تعود تداعيات إشكالية > على السطح الدولي إلى سنة 1974، حينما رفظت السلطات الاستعمارية الاسبانية تسليم إقليم الصحراء إلى المغرب بعدما تخلت عن مستعمراتها الشمالية بعد حصول المغرب على إستقلاله و سلمت المغرب إقليم طرفاية في سنة 1958، و إقليم سيدي إفني في سنة 1969، مع تحفظها على مدينتي سبتة و مليلية بالمنطقة الشمالية.
رفض إسبانيا تخليها عن إقليم الصحراء كان يبرره منطق واحد، هو مخطط هذه الأخيرة حول إنشاء دولة مستقلة ذات حكومة محلية تحت وصاية و سيطرة إسبانية. و لأجل ذلك أعلنت وبشكل أحادي في غشت من سنة 1974 عن قرارها بتنظيم إستفتاء في الصحراء خلال النصف الأول من سنة 1975، بطبيعة الحال كان رفض المغرب لهذه الخطوة قاطعا بحيث أرسل المرحوم الحسن الثاني برسالة مستعجلة إلى رئيس الدولة الاسباني يشعره فيها بقلق الحكومة المغربية و بعزمها على معارضة هذه الخطوة الانفرادية و في كونها أيضا لا تتطابق مع مضمون قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفي نفس الآن تم إرسال مبعوثين ملكيين إلى مختلف الدول لعرض وجهة النظر المغربية من قضية الصحراء.
وبسبب رفض الحكومة الاسبانية لطلب المغرب بعرض النزاع على أنظار محكمة العدل الدولية للبث فيه، وفي 18شتنبر 1974 أعلن الملك الراحل الحسن الثاني عن عزم المغرب على عرض قضية الصحراء على أنظار محكمة العدل الدولية من أجل تحديد المركز القانوني للإقليم، و بالفعل تقدم المغرب بطلب إستشاري إلى المحكمة بعد مطالبته للجمعية العامة بإقاف كل عملية تتعلق بإجراء إستفتاء في الصحراء الغربية إلى غاية معرفة رأي محكمة العدل الدولية في القضية. وتبعا لهذا الطلب أصدرت الجمعية العامة قرارها رقم 3292 بتاريخ 13ديسمبر 1974 طلبت فيه من محكمة العدل الدولية إصدار رأي إستشاري حول السؤالين التاليين:
ـ السؤال الأول: هل كانت الصحراء المغربيةـ الساقية الحمراء وواد الذهب ـ عند استعمارها من قبل إسبانيا أرضا لا مالك لها؟
ـ السؤال الثاني: في حالة الإجابة السلبية على السؤال ماهي الروابط القانونية التي كانت قائمة بين هذا الإقليم و كل من المملكة المغربية و الكيان الموريتاني؟
وكان تاريخ 16أكتوبر 1975 موعدا هاما في تاريخ المغاربة حيث أصدرت المحكمة رأيها الاستشاري حول السؤالين.ففيما يتعلق بالسؤال الأول كان الجواب بالأغلبية 13 صوتا كله تؤكد بأن الصحراء الغربية كان لها مالك قبل الاستعمار الاسباني مقابل 3 أصوات التي أقرت بأن الصحراء الغربيةـ الساقية الحمراء وادي الذهب ـ لم يكن وقت الاستعمار الاسباني مالك لها mullius terra.أما فيما يتعلق بالسؤال الثاني أجابت المحكمة أجابت المحكمة بأغلبية 14 صوتا مقابل صوتين بأن المواد و المعلومات المقدمة إليها تؤكد وجود روابط قانونية وولاء وبيعة وقت الاستعمار الاسباني بين سلطان المغرب و بعض القبائل التي تقيم بإقليم الصحراء الغربية لكنها تحفظت عن المواد المقدمة لها تدرعا بكونها موادا لا تقيم الدليل القاطع على وجود روابط السيادة الاقليمية بين هذا الاقليم وكل من المملكة المغربية و الكيان الموريتاني في ظل هذا الوقت عرفت الدبلوماسية المغربية بقيادة المرحوم الحسن الثاني كان من نتائجها.الطلب الذي وجهته السعودية إلى إسبانيا بتاريخ 1 أكتوبر1974 بإسم كافة الدول العربية على التعجيل بحل قضية الصحراء المغربية.وكذا تصريح السكرتير العام لمنظمة الوحدة الافريقية بتاريخ 14 مارس 1975 أكد على مساندة المنظمة للمغرب بجميع الوسائل من أجل تحرير أرضيه المغتصبة. وكذا الاجراء الذي أقدمت عليه حكومة ساحل العاج بتاريخ 25 مارس 1975 عندما وضعت السيد "ألفونسو بونسي" ليمثل المغرب في محكمة العدل الدولية...
لكن بعد لاعتراف الصريح لمحكمة العدل الدولية بالحقوق المغربية على صحرائه عن طريق تأكيد روابط البيعة التي تربط سيوخ قبائل غقليم الصحراء بالعاهل المغربي الراحل الحسن الثاني.لم يجد المغرب بدا من الاقدام على تنظيم مسيرة سلمية خضراء نحو الصحراء بمشاركة 350ألف مواطن بتاريخ 6 نونبر 1975.هذه الخطوة كان من شأنها أن تخلط جميع أوراق الحكومة الاسبانية مما دفعها إلى التفاوض مع المغرب بشأن قضية الصحراء.وفعلا تمت القمة الثلاثية مابين المغرب وموريتانيا و إسبانيا توجت بالتوقيع على تصريح مدريد الثلاثي بتاريخ 14 نونبر 1975 الذي حدد فترة إنتقالية لمدة ثلاثة أشهر يخضع خلالها إقليم الصحراء الغربية لإدارة ثلاثية يليها تسليم إسبانيا للسلطات إلى كل من المغرب وموريتانيا مع إحترام إرادة السكان الصحراويين المعبر عنها من طرف الجماعة الصحراوية برءاسة السيد الحاج الخطري الجماني.
بيد أنه تزامنا مع إعلان المغرب عن نيته البائتة في تنظيم المسيرة الخضراء، فوجأ الجميع إعلان الجزائر بتاريخ21أكتوبر 1975 عن إتخاذها رسميا موقفا معارضا لقرار المغرب بتنظيم المسيرة الخضراء. من فبل أن تقدم على دعم وتوجيه ماسمي بالجمهورية الصحراوية تحت قيادة الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب أو مايعرف ( بالبوليساريو) بتاريخ 27فبراير 1976 بعد اماتمت بنجاح خطة المسيرة الخضراء التي ترتب عنها جلاء القوات الاسبانية من الصحراء الغربية.وقد كان للدبلوماسية البومدينية آن ذاك دورا مهما في تقوية جبهة البوليساريو عن طريق إحتضانها بمنطقة تيندوف.وكذا ببذل الجهود من أجل كسب إعتراف دولي (بالجمهورية المزعومة) ومن أجل إيجاد موضع لملف مشكل الصحراء الغربية على سطح المنظومة الدولية، وقد إستعملت من أجل ذلك معظم الآليات و التدابير اللازمة منها كما يذكر أستاذ العلاقات الدولية الدكتور عبدالواحد الناصر تقديم المكافآت المالية إلى بعض الدول الفقيرة مقابل إعترافها، أو إنشاء محطات إذاعية تعبر عن لسان حال الجبهة...وهذا يؤكد وبالملموس أن النجاحات الدبلوماسية التي حققتها الجبهة من اعتراف أكثر من 70 دولة وكسب تعاطف العديد بالدرجة الأولى.إلى درجة أنه نجاحا حقق مكاسب فاقت المكاسب التي حققتها بعض الحركات التحررية المشروعة كجبهة التحرير الفلسطينية أو الأكراد في العراق و التاميل في سيريلانكا...نظرا لعدم وجود دولة كالجزائر تقف بجميع إمكانياتها و آلياتها و مآزرتا لها كما يظيف الأستاذ عبدالواحد الناصر.
وقد كان لذلك وقع كبير على العلاقات المغربية الموريطانية ـ الجزائرية حيث تم الاعلان رسميا بتاريخ 7مارس 1976 عن قطع العلاقات الدبلوماسية المغربية الجزائرية، وقد برر ذلك السيد عبدالرحيم بوعبيد بتاريخ 8مارس1976 بكون تجميد العلاقات الدبلوماسية المغربية الجزائرية هو رد فعل مشروع على السياسة الجزائرية الماسة بأحقية المغرب على أراضيه.بيدأنه يجب التأكيد على أن السياسة الجزائرية المغرضة لم تكن تعبر عن إرادة كافة القوى السياسية بالبلاد، فها هي مجموعة من قادة الثورة الأحرار تعلن إستنكارها لتصرفات المسؤولين في الجزائر ضد المغرب بتاريخ 11مارس 1976. بالاضافة إلى تنديد زعيم حزب الثورة الاشتراكية الجزائرية آنذاك السيد محمد بوضياف الذي ندد بمناورات حكام الجزائر لإثارة حرب مغربية جزائرية حول الصحراء،هذا بالاضافة إلى إعلان السيد القايد أحمد عضو المجلس الوطني للثورة الجزائرية في ندوة صحفية بباريس بتاريخ 25 مارس 1976 حيث قال " إن سكان الصحراء قد قررو مصيرهم. وليس للجزائر أي مبرر للتدخل".
وهذا مايؤكد نية الرءاسة الجزائرية البائتة و الأحادية آنذاك على المس بحق المغرب على غستكمال تحرير أراضيه، تذرعا بمبدأ حق الشعب في تقرير مصيره و التي يمكن إعطاؤها أكثر من قراءة على ضوء قضية الصحراء.
بل ولم يتوقف التحرك الجزائري فقط عند حد كسب إعترافات دولية بما أسمته بالجمهورية الصحراوية، بل تعدى الأمر إلى حد العمل على الترويج لفكرة المفاوضات على صعيد منظمة الأمم المتحدة و التجمعات الدولية حيث إستعلت منابر هذه المؤسسات و المؤتمرات لتحقيق مكاسب دعائية