الفوائد المستنبطة من رؤيا يوسف عليه السلام :
قال الله تعالى:
( إِذْ قَالَ يُوسُفُ لأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (4) قَالَ يَا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ (5) وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ).
الفوائد الـمستنبطة:
الفائدة الأولى:
مشروعية قص الرؤيا على أهل العلم والفضل
فيعقوب نبي وهو من أهل العلم والفضل
ولذا قصها يوسف عليه ولعلمه بتأويله لها
الفائدة الثانية:
معرفة يعقوب عليه السلام برؤيا يوسف وغايتها
وما تؤول إليه
ووسائلها التي تتقدم عليها
ففسر الشمس والقمر بأبيه وأمه والأحد عشر كوكباً بإخوته
وأن الحال سيكون بأن الجميع سيسجد له
الفائدة الثالثة:
حصول المكانة العظيمة ليوسف عند أبويه عند رؤياه التي قصها عليه
ولذا تراه كان معظماً تعظيماً بليغاً عندهم
الفائدة الرابعة:
أن حصول الرؤيا الصالحة لا تكون لكل البشر
فلا تحصل لأهل العلوم الفاسدة والأعمال الخبيثة
الذين ينشرون الرذيلة في المجتمعات
بل لا تكون إلا لأهل الاجتباء من الله
فلا تحصل إلا لأهل العلوم النافعة والأعمال الصالحة والأخلاق الجميلة
ولذا قال يعقوب ليوسف :
(وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ).
الفائدة الخامسة :
أن من علم أن المكاره والمشقات تفضي إلى الخير والراحات تسلى
وهانت عليه مشقتها وسهلت عليه وطأتها
وحصل بذلك من اللطف والروح شيء عظيم
وهذا من جملة اللطف الذي أشـار إليه يوسف في قوله:
(إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ).
فيوسف عليه السلام عند تفسير رؤيا أبيه له
علم أنه ستكون له مكانة عظيمة
ولكن لا يكون ذلك إلا بعد حصول مكروه له
فيجب عليه أن يصبر
فكأن يعقوب بذلك يريد أن يسهل على ابنه وطأة ما يحصل له
وهكذا ينبغي لكل معبر أنه إذا عبر لإنسان رؤياه
وكان مآلها إلى خير لكن بعد حصول مكروه للرائي
فإنه يدعو الرائي إلى الاستعداد ولمقابلة ما يحدث له
الفائدة السادسة:
البشارة العظيمة ليعقوب وأم يوسف وأخوته
بحصول الرفعة والصلاح والخير
الفائدة السابعة:
أنه يتعين على الإنسان أن يعدل بين أولاده
وينبغي له إذا كان يحب أحدهم أكثر من غيره
أن يخفي ذلك ما أمكنه
وأن لا يفضله بما يقتضيه الحب من إيثار بشيء من الأشياء
فإنه أقرب إلى صلاح الأولاد وبرهم له واتفاقهم فيما بينهم
ولهذا لـما ظهر لأخوة يوسف من محبة يعقوب الشديدة ليوسف
وعدم صبره عنه وانشغاله به عنهم
سعوا في أمر وخيم وهو التفريق بينه وبين أبيه
الفائدة الثامنة:
في قوله تعالى:
(لا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ )
ففيها الآتـي:
1- أن الأصل أن لا تقص الرؤيا إلا على شفيق أو ناصح ولا تقص إلا على من يحسن تأويلها
2- أن يحذر المسلم أخاه المسلم وإن كان أخاه في النسب مما يخاف عليه
3- جواز ترك إظهار النعمة عند من يخشى غائلته حسداً وكيداً
4- فيها أيضاً دليل واضح على معرفة يعقوب بتأويل الرؤيا فإنه علم من تأويلها أنه سيظهر عليهم
5- أنه يجوز ذكر الإنسان بما يكره على وجه النصيحة لغيره وهذا لقوله تعالى
فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً)
الفائدة التاسعة :
في قول إخوة يوسف لأبيهم
يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ ).
أن العبرة في حال العبد بكمال النهاية لا بنقص البداية
فإن أولاد يعقوب جرى منهم ما جرى في أول الأمر
مما هو أكبر أسباب النقص واللوم
ثم انتهى أمرهم إلى التوبة النصوح
والسماح من يوسف ومن أبيهم الدعاء لهم بالـمغفرة
هذا والله أعلى وأعلم
" منقـــــــــــــول "
