المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فوائد معرفة أسباب النزول


شموع لا تنطفي
21/04/2009, 12:42 AM
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بـســم الله الـــرحـمــن الرحيـــــم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ




معرفة أسباب النــزول مهمة جــــدا ، لأنهــا



تــــؤدي إلى فـــوائــــد كثــــيرة منها :




1- بيـــان أن القران نزل من الله تعالى وذلك



لأن النبــي صلى الله عليه وسلم يسأل عـــن



الشيء ، فيتوقف عن الجواب أحيانا ، حتى



ينزل عليه الوحي ، أو يخفى الأمر الواقع



فيــنــزل الوحي مبينا له .




المثال الأول : قوله تعـــالى ( وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ



الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّــي وَمَا أُوتِيتُـــم



مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيـــلاً ) الإســراء 85 . ففـــي



صحيح البخاري عن عبد الله ابن مسعــــود



رضـي الله عنه : أن رجلا من اليهود قـال :



يا أبا القاسم ما الروح ؟ فسكت وفي لفظ:



فأمسك النبي صلى الله عليه وسـلم ، فــلم



يرد عليهم شيئا ، فعلمت أنه يوحى إليه،



فقـمت مقـامـي فلمـــا نـــزل الوحي قـــال



( وَيَسْأَلُونَكَ عَـنِ الرُّوحِ قُـلِ الرُّوحُ مِـنْ



أَمْرِ رَبِّي ) الآية



المثال الثاني : قــولــه تعـالى ( يَقُولُونَ لَئِن



رَّجَعْـنَا إِلَـــى الْمَدِينَةِ لَيُخْـرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَـــا



الْأَذَلَّ ) المنافقون 8 ، وفي صحيح البخاري



أن زيد بن أرقم رضي الله عنه سمع عبدالله



بن أبى رأس المنافقين يقول ذلك ، يريد أنه



الأعــز ورسـول الله صـلى الله عليه وسـلم



وأصحابه الأذل فأخبر زيد عمه بذلك فأخبر



به النبي صلى الله عليه وسلم ،فدعا النبي



صلى الله عليه وسلم زيدا فأخبره بما سمع



ثـم أرسـل إلى عبد الله بن أبي وأصحابه ،



فحلفوا ما قالوا فصدقهم رسول الله صلى



الله عليه وسلم فأنزل الله تصديق زيد في



هــذه الآيـــة فاستبان الأمر لرسول الله



صلى الله عليه وسلم .





2- بيان عناية الله تعـالى بـرسوله صلى الله



عليه وسلم في الدفاع عنه مـــثــــــال ذلك :



قــوله تعالـى ( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ



عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِــــدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ



فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً ) الفرقان32 وكذلك



آيات الإفك ؛ فإنها دفاع عن فـراش النبي



صلى الله عليه وســلم وتطـهير له عـمّا



دنـسه به الأفاكون .





3- بيان عناية الله تعـالى بعـباده في تـفـريج



كرباتـهم وإزالة غمـومهم . مثـال ذلك : آية



التيمـم ، ففـي صحيح البخاري : أنه ضـاع



عقد لعائشة رضي الله عنها وهي مع النبي



صــــلى الله عـليه وسلم في بعـض أسفاره



فأقام النبي صـلى الله عليه وسلم لطلبه ،



وأقـام الناس على غــير ماء ، فشكوا ذلك



إلـى أبي بكر ، فذكر الحديث وفيه : فأنزل



الله أيـة التيمم فتيممــوا فــقــال أسيـد بـن



حضير : ما هـي بـــأول بركتكم يا آل أبي



بكر . والحديث في البخاري مطولاً .





4-فهم الآية على الوجه الصحيح مثال ذلك:



قـوله تعالى ( إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ



اللّهِ فَمَــنْ حَـجَّ الْبَيـــْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ



عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا )البقرة158،أي يسعى



بينهما ، فإن ظاهر قوله ( فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ )



أن غاية أمر السعي بينهما ،أن يكــون من



قسم المباح ، وفي صحيح البــخاري عـن



عاصم بن سليمان قال سألت أنس بن مالك



رضـي الله عنه عن الصفا والمروة ، قال :



كنا نرى أنهما من أمر الجاهلية ، فلما كان



الإسـلام أمسكـنا عنهما ، فـأنزل الله تعالى



( إِنَّ الصَّفـَا وَالْمَــرْوَةَ مِـــن شَعَآئِـرِ اللّهِ )



إلى قوله ( أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا ) وبهـذا عرف



أن نفي الجناح ليس المراد به بيـان أصل



حكم السعي ، وإنمـا المراد نفي تحرجهـم



بإمساكهم عنه ، حيث كانوا يرون أنهمـا



من أمر الجاهلية ، أما أصل حكم السعي



فقـد تبين بقوله ( مـِن شَـعَآئــِرِ اللّهِ )




الكتاب : تفـسـير العلا مة محـمد العثيمين رحمه الله



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ