جوري
19/04/2009, 11:41 AM
هجم النفط مثل ذئب علينا
من بحارِ النزيفِ.. جاءَ إليكم
حاملاً قلبهُ على كفَّيهِ
ساحباً خنجرَ الفضيحةِ والشعرِ،
ونارُ التغييرِ في عينيهِ
نازعاً معطفَ العروبةِ عنهُ
قاتلاً، في ضميرهِ، أبويهِ
كافراً بالنصوصِ، لا تسألوهُ
كيفَ ماتَ التاريخُ في مقلتيهِ
كسَرتهُ بيروتُ مثلَ إناءٍ
فأتى ماشياً على جفنيهِ
أينَ يمضي؟ كلُّ الخرائطِ ضاعت
أين يأوي؟ لا سقفَ يأوي إليهِ
ليسَ في الحيِّ كلِّهِ قُرشيٌّ
غسلَ الله من قريشٍ يديهِ
هجمَ النفطُ مثل ذئبٍ علينا
فارتمينا قتلى على نعليهِ
وقطعنا صلاتنا.. واقتنعنا
أنَّ مجدَ الغنيِّ في خصيتيهِ
أمريكا تجرّبُ السوطَ فينا
وتشدُّ الكبيرَ من أذنيهِ
وتبيعُ الأعرابَ أفلامَ فيديو
وتبيعُ الكولا إلى سيبويهِ
أمريكا ربٌّ.. وألفُ جبانٍ
بيننا، راكعٌ على ركبتيهِ
من خرابِ الخرابِ.. جاءَ إليكم
حاملاً موتهُ على كتفيهِ
أيُّ شعرٍ تُرى، تريدونَ منهُ
والمساميرُ، بعدُ، في معصميهِ؟
يا بلاداً بلا شعوبٍ.. أفيقي
واسحبي المستبدَّ من رجليهِ
يا بلاداً تستعذبُ القمعَ.. حتّى
صارَ عقلُ الإنسانِ في قدميهِ
كيفَ يا سادتي، يغنّي المغنّي
بعدما خيّطوا لهُ شفتيهِ؟
هل إذا ماتَ شاعرٌ عربيٌّ
يجدُ اليومَ من يصلّي عليهِ؟...
من شظايا بيروتَ.. جاءَ إليكم
والسكاكينُ مزّقت رئتيهِ
رافعاً رايةَ العدالةِ والحبّ..
وسيفُ الجلادِ يومي إليهِ
قد تساوت كلُّ المشانقِ طولاً
وتساوى شكلُ السجونِ لديهِ
لا يبوسُ اليدين شعري.. وأحرى
بالسلاطينِ، أن يبوسوا يديهِ
بيروت 14/10/1984
__________________
أسألك الرحيلا
لنفترق قليلا..
لخيرِ هذا الحُبِّ يا حبيبي
وخيرنا..
لنفترق قليلا
لأنني أريدُ أن تزيدَ في محبتي
أريدُ أن تكرهني قليلا
بحقِّ ما لدينا..
من ذِكَرٍ غاليةٍ كانت على كِلَينا..
بحقِّ حُبٍّ رائعٍ..
ما زالَ منقوشاً على فمينا
ما زالَ محفوراً على يدينا..
بحقِّ ما كتبتَهُ.. إليَّ من رسائلِ..
ووجهُكَ المزروعُ مثلَ وردةٍ في داخلي..
وحبكَ الباقي على شَعري على أناملي
بحقِّ ذكرياتنا
وحزننا الجميلِ وابتسامنا
وحبنا الذي غدا أكبرَ من كلامنا
أكبرَ من شفاهنا..
بحقِّ أحلى قصةِ للحبِّ في حياتنا
أسألكَ الرحيلا
لنفترق أحبابا..
فالطيرُ في كلِّ موسمٍ..
تفارقُ الهضابا..
والشمسُ يا حبيبي..
تكونُ أحلى عندما تحاولُ الغيابا
كُن في حياتي الشكَّ والعذابا
كُن مرَّةً أسطورةً..
كُن مرةً سرابا..
وكُن سؤالاً في فمي
لا يعرفُ الجوابا
من أجلِ حبٍّ رائعٍ
يسكنُ منّا القلبَ والأهدابا
وكي أكونَ دائماً جميلةً
وكي تكونَ أكثر اقترابا
أسألكَ الذهابا..
لنفترق.. ونحنُ عاشقان..
لنفترق برغمِ كلِّ الحبِّ والحنان
فمن خلالِ الدمعِ يا حبيبي
أريدُ أن تراني
ومن خلالِ النارِ والدُخانِ
أريدُ أن تراني..
لنحترق.. لنبكِ يا حبيبي
فقد نسينا
نعمةَ البكاءِ من زمانِ
لنفترق..
كي لا يصيرَ حبُّنا اعتيادا
وشوقنا رمادا..
وتذبلَ الأزهارُ في الأواني..
كُن مطمئنَّ النفسِ يا صغيري
فلم يزَل حُبُّكَ ملء العينِ والضمير
ولم أزل مأخوذةً بحبكَ الكبير
ولم أزل أحلمُ أن تكونَ لي..
يا فارسي أنتَ ويا أميري
لكنني.. لكنني..
أخافُ من عاطفتي
أخافُ من شعوري
أخافُ أن نسأمَ من أشواقنا
أخاف من وِصالنا..
أخافُ من عناقنا..
فباسمِ حبٍّ رائعٍ
أزهرَ كالربيعِ في أعماقنا..
أضاءَ مثلَ الشمسِ في أحداقنا
وباسم أحلى قصةٍ للحبِّ في زماننا
أسألك الرحيلا..
حتى يظلَّ حبنا جميلا..
حتى يكون عمرُهُ طويلا..
أسألكَ الرحيلا..
__________________
خمس رسائل إلى أمي
صباحُ الخيرِ يا حلوه..
صباحُ الخيرِ يا قدّيستي الحلوه
مضى عامانِ يا أمّي
على الولدِ الذي أبحر
برحلتهِ الخرافيّه
وخبّأَ في حقائبهِ
صباحَ بلادهِ الأخضر
وأنجمَها، وأنهُرها، وكلَّ شقيقها الأحمر
وخبّأ في ملابسهِ
طرابيناً منَ النعناعِ والزعتر
وليلكةً دمشقية..
أنا وحدي..
دخانُ سجائري يضجر
ومنّي مقعدي يضجر
وأحزاني عصافيرٌ..
تفتّشُ –بعدُ- عن بيدر
عرفتُ نساءَ أوروبا..
عرفتُ عواطفَ الإسمنتِ والخشبِ
عرفتُ حضارةَ التعبِ..
وطفتُ الهندَ، طفتُ السندَ، طفتُ العالمَ الأصفر
ولم أعثر..
على امرأةٍ تمشّطُ شعريَ الأشقر
وتحملُ في حقيبتها..
إليَّ عرائسَ السكّر
وتكسوني إذا أعرى
وتنشُلني إذا أعثَر
أيا أمي..
أيا أمي..
أنا الولدُ الذي أبحر
ولا زالت بخاطرهِ
تعيشُ عروسةُ السكّر
فكيفَ.. فكيفَ يا أمي
غدوتُ أباً..
ولم أكبر؟
صباحُ الخيرِ من مدريدَ
ما أخبارها الفلّة؟
بها أوصيكِ يا أمّاهُ..
تلكَ الطفلةُ الطفله
فقد كانت أحبَّ حبيبةٍ لأبي..
يدلّلها كطفلتهِ
ويدعوها إلى فنجانِ قهوتهِ
ويسقيها..
ويطعمها..
ويغمرها برحمتهِ..
.. وماتَ أبي
ولا زالت تعيشُ بحلمِ عودتهِ
وتبحثُ عنهُ في أرجاءِ غرفتهِ
وتسألُ عن عباءتهِ..
وتسألُ عن جريدتهِ..
وتسألُ –حينَ يأتي الصيفُ-
عن فيروزِ عينيه..
لتنثرَ فوقَ كفّيهِ..
دنانيراً منَ الذهبِ..
سلاماتٌ..
سلاماتٌ..
إلى بيتٍ سقانا الحبَّ والرحمة
إلى أزهاركِ البيضاءِ.. فرحةِ "ساحةِ النجمة"
إلى تختي..
إلى كتبي..
إلى أطفالِ حارتنا..
وحيطانٍ ملأناها..
بفوضى من كتابتنا..
إلى قططٍ كسولاتٍ
تنامُ على مشارقنا
وليلكةٍ معرشةٍ
على شبّاكِ جارتنا
مضى عامانِ.. يا أمي
ووجهُ دمشقَ،
عصفورٌ يخربشُ في جوانحنا
يعضُّ على ستائرنا..
وينقرنا..
برفقٍ من أصابعنا..
مضى عامانِ يا أمي
وليلُ دمشقَ
فلُّ دمشقَ
دورُ دمشقَ
تسكنُ في خواطرنا
مآذنها.. تضيءُ على مراكبنا
كأنَّ مآذنَ الأمويِّ..
قد زُرعت بداخلنا..
كأنَّ مشاتلَ التفاحِ..
تعبقُ في ضمائرنا
كأنَّ الضوءَ، والأحجارَ
جاءت كلّها معنا..
أتى أيلولُ يا أماهُ..
وجاء الحزنُ يحملُ لي هداياهُ
ويتركُ عندَ نافذتي
مدامعهُ وشكواهُ
أتى أيلولُ.. أينَ دمشقُ؟
أينَ أبي وعيناهُ
وأينَ حريرُ نظرتهِ؟
وأينَ عبيرُ قهوتهِ؟
سقى الرحمنُ مثواهُ..
وأينَ رحابُ منزلنا الكبيرِ..
وأين نُعماه؟
وأينَ مدارجُ الشمشيرِ..
تضحكُ في زواياهُ
وأينَ طفولتي فيهِ؟
أجرجرُ ذيلَ قطّتهِ
وآكلُ من عريشتهِ
وأقطفُ من بنفشاهُ
دمشقُ، دمشقُ..
يا شعراً
على حدقاتِ أعيننا كتبناهُ
ويا طفلاً جميلاً..
من ضفائره صلبناهُ
جثونا عند ركبتهِ..
وذبنا في محبّتهِ
إلى أن في محبتنا قتلناهُ...
_________________
إغضب !!
إغضبْ كما تشاءُ..
واجرحْ أحاسيسي كما تشاءُ
حطّم أواني الزّهرِ والمرايا
هدّدْ بحبِّ امرأةٍ سوايا..
فكلُّ ما تفعلهُ سواءُ..
كلُّ ما تقولهُ سواءُ..
فأنتَ كالأطفالِ يا حبيبي
نحبّهمْ.. مهما لنا أساؤوا..
إغضبْ!
فأنتَ رائعٌ حقاً متى تثورُ
إغضب!
فلولا الموجُ ما تكوَّنت بحورُ..
كنْ عاصفاً.. كُنْ ممطراً..
فإنَّ قلبي دائماً غفورُ
إغضب!
فلنْ أجيبَ بالتحدّي
فأنتَ طفلٌ عابثٌ..
يملؤهُ الغرورُ..
وكيفَ من صغارها..
تنتقمُ الطيورُ؟
إذهبْ..
إذا يوماً مللتَ منّي..
واتهمِ الأقدارَ واتّهمني..
أما أنا فإني..
سأكتفي بدمعي وحزني..
فالصمتُ كبرياءُ
والحزنُ كبرياءُ
إذهبْ..
إذا أتعبكَ البقاءُ..
فالأرضُ فيها العطرُ والنساءُ..
والأعين الخضراء والسوداء
وعندما تريد أن تراني
وعندما تحتاجُ كالطفلِ إلى حناني..
فعُدْ إلى قلبي متى تشاءُ..
فأنتَ في حياتيَ الهواءُ..
وأنتَ.. عندي الأرضُ والسماءُ..
إغضبْ كما تشاءُ
واذهبْ كما تشاءُ
واذهبْ.. متى تشاءُ
لا بدَّ أن تعودَ ذاتَ يومٍ
وقد عرفتَ ما هوَ الوفاءُ...
__________________
مورفين !!
اللفظةُ طابةُ مطّاطٍ..
يقذفُها الحاكمُ من شُرفتهِ للشارعْ..
ووراءَ الطابةِ يجري الشعبُ
ويلهثُ.. كالكلبِ الجائعْ..
اللفظةُ، في الشرقِ العربيِّ
أرجوازٌ بارعْ
يتكلَّمُ سبعةَ ألسنةٍ..
ويطلُّ بقبّعةٍ حمراءْ
ويبيعُ الجنّةَ للبسطاءْ
وأساورَ من خرزٍ لامعْ
ويبيعُ لهمْ..
فئراناً بيضاً.. وضفادعْ
اللفظةُ جسدٌ مهترئٌ
ضاجعهُ كتابٌ، والصحفيُّ
وضاجعهُ شيخُ الجامعْ..
اللفظةُ إبرةُ مورفينٍ
يحقنُها الحاكمُ للجمهورِ..
منَ القرنِ السابعْ
اللفظةُ في بلدي امرأةٌ
تحترفُ الفحشَ..
منَ القرنِ السابعْ..
__________________
الحب والبترول ...!
متى تفهمْ ؟
متى يا سيّدي تفهمْ ؟
بأنّي لستُ واحدةً كغيري من صديقاتكْ
ولا فتحاً نسائيّاً يُضافُ إلى فتوحاتكْ
ولا رقماً من الأرقامِ يعبرُ في سجلاّتكْ ؟
متى تفهمْ ؟
متى تفهمْ ؟
أيا جَمَلاً من الصحراءِ لم يُلجمْ
ويا مَن يأكلُ الجدريُّ منكَ الوجهَ والمعصمْ
بأنّي لن أكونَ هنا.. رماداً في سجاراتكْ
ورأساً بينَ آلافِ الرؤوسِ على مخدّاتكْ
وتمثالاً تزيدُ عليهِ في حمّى مزاداتكْ
ونهداً فوقَ مرمرهِ.. تسجّلُ شكلَ بصماتكْ
متى تفهمْ ؟
متى تفهمْ ؟
بأنّكَ لن تخدّرني.. بجاهكَ أو إماراتكْ
ولنْ تتملّكَ الدنيا.. بنفطكَ وامتيازاتكْ
وبالبترولِ يعبقُ من عباءاتكْ
وبالعرباتِ تطرحُها على قدميْ عشيقاتكْ
بلا عددٍ.. فأينَ ظهورُ ناقاتكْ
وأينَ الوشمُ فوقَ يديكَ.. أينَ ثقوبُ خيماتكْ
أيا متشقّقَ القدمينِ.. يا عبدَ انفعالاتكْ
ويا مَن صارتِ الزوجاتُ بعضاً من هواياتكْ
تكدّسهنَّ بالعشراتِ فوقَ فراشِ لذّاتكْ
تحنّطهنَّ كالحشراتِ في جدرانِ صالاتكْ
متى تفهمْ ؟
متى يا أيها المُتخمْ ؟
متى تفهمْ ؟
بأنّي لستُ مَن تهتمّْ
بناركَ أو بجنَّاتكْ
وأن كرامتي أكرمْ..
منَ الذهبِ المكدّسِ بين راحاتكْ
وأن مناخَ أفكاري غريبٌ عن مناخاتكْ
أيا من فرّخَ الإقطاعُ في ذرّاتِ ذرّاتكْ
ويا مَن تخجلُ الصحراءُ حتّى من مناداتكْ
متى تفهمْ ؟
تمرّغ يا أميرَ النفطِ.. فوقَ وحولِ لذّاتكْ
كممسحةٍ.. تمرّغ في ضلالاتكْ
لكَ البترولُ.. فاعصرهُ على قدَمي خليلاتكْ
كهوفُ الليلِ في باريسَ.. قد قتلتْ مروءاتكْ
على أقدامِ مومسةٍ هناكَ.. دفنتَ ثاراتكْ
فبعتَ القدسَ.. بعتَ الله.. بعتَ رمادَ أمواتكْ
كأنَّ حرابَ إسرائيلَ لم تُجهضْ شقيقاتكْ
ولم تهدمْ منازلنا.. ولم تحرقْ مصاحفنا
ولا راياتُها ارتفعت على أشلاءِ راياتكْ
كأنَّ جميعَ من صُلبوا..
على الأشجارِ.. في يافا.. وفي حيفا..
وبئرَ السبعِ.. ليسوا من سُلالاتكْ
تغوصُ القدسُ في دمها..
وأنتَ صريعُ شهواتكْ
تنامُ.. كأنّما المأساةُ ليستْ بعضَ مأساتكْ
متى تفهمْ ؟
متى يستيقظُ الإنسانُ في ذاتكْ ؟
__________________
حُبُّكِ طيرٌ أخضرُ
حُبُّكِ طيرٌ أخضرُ ..
طَيْرٌ غريبٌ أخضرُ ..
يكبرُ يا حبيبتي كما الطيورُ تكبْرُ
ينقُرُ من أصابعي
و من جفوني ينقُرُ
كيف أتى ؟
متى أتى الطيرُ الجميلُ الأخضرُ ؟
لم أفتكرْ بالأمر يا حبيبتي
إنَّ الذي يُحبُّ لا يُفَكِّرُ ...
حُبُّكِ طفلٌ أشقرُ
يَكْسِرُ في طريقه ما يكسرُ ..
يزورني .. حين السماءُ تُمْطِرُ
يلعبُ في مشاعري و أصبرُ ..
حُبُّكِ طفلٌ مُتْعِبٌ
ينام كلُّ الناس يا حبيبتي و يَسْهَرُ
طفلٌ .. على دموعه لا أقدرُ ..
*
حُبُّكِ ينمو وحدهُ
كما الحقولُ تُزْهِرُ
كما على أبوابنا ..
ينمو الشقيقُ الأحمرُ
كما على السفوح ينمو اللوزُ و الصنوبرُ
كما بقلب الخوخِ يجري السُكَّرُ ..
حُبُّكِ .. كالهواء يا حبيبتي ..
يُحيطُ بي
من حيث لا أدري به ، أو أشعُرُ
جزيرةٌ حُبُّكِ .. لا يطالها التخيُّلُ
حلمٌ من الأحلامِ ..
لا يُحْكَى .. و لا يُفَسَّرُ ..
*
حُبُّكِ ما يكونُ يا حبيبتي ؟
أزَهْرَةٌ ؟ أم خنجرُ ؟
أم شمعةٌ تضيءُ ..
أم عاصفةٌ تدمِّرُ ؟
أم أنه مشيئةُ الله التي لا تُقْهَرُ
*
كلُّ الذي أعرفُ عن مشاعري
أنكِ يا حبيبتي ، حبيبتي ..
و أنَّ من يًُحِبُّ ..
لا يُفَكِّرُ ..
__________________
حب بلا حدود
يا سيِّدتي:
كنتِ أهم امرأةٍ في تاريخي
قبل رحيل العامْ.
أنتِ الآنَ.. أهمُّ امرأةٍ
بعد ولادة هذا العامْ..
أنتِ امرأةٌ لا أحسبها بالساعاتِ وبالأيَّامْ.
أنتِ امرأةٌ..
صُنعَت من فاكهة الشِّعرِ..
ومن ذهب الأحلامْ..
أنتِ امرأةٌ.. كانت تسكن جسدي
قبل ملايين الأعوامْ..
يا سيِّدتي:
يالمغزولة من قطنٍ وغمامْ.
يا أمطاراً من ياقوتٍ..
يا أنهاراً من نهوندٍ..
يا غاباتِ رخام..
يا من تسبح كالأسماكِ بماءِ القلبِ..
وتسكنُ في العينينِ كسربِ حمامْ.
لن يتغيرَ شيءٌ في عاطفتي..
في إحساسي..
في وجداني.. في إيماني..
فأنا سوف أَظَلُّ على دين الإسلامْ..
يا سيِّدتي:
لا تَهتّمي في إيقاع الوقتِ وأسماء السنواتْ.
أنتِ امرأةٌ تبقى امرأةً.. في كلَِ الأوقاتْ.
سوف أحِبُّكِ..
عند دخول القرن الواحد والعشرينَ..
وعند دخول القرن الخامس والعشرينَ..
وعند دخول القرن التاسع والعشرينَ..
و سوفَ أحبُّكِ..
حين تجفُّ مياهُ البَحْرِ..
وتحترقُ الغاباتْ..
يا سيِّدتي:
أنتِ خلاصةُ كلِّ الشعرِ..
ووردةُ كلِّ الحرياتْ.
يكفي أن أتهجى إسمَكِ..
حتى أصبحَ مَلكَ الشعرِ..
وفرعون الكلماتْ..
يكفي أن تعشقني امرأةٌ مثلكِ..
حتى أدخُلَ في كتب التاريخِ..
وتُرفعَ من أجلي الراياتْ..
يا سيِّدتي
لا تَضطربي مثلَ الطائرِ في زَمَن الأعيادْ.
لَن يتغيرَ شيءٌ منّي.
لن يتوقّفَ نهرُ الحبِّ عن الجريانْ.
لن يتوقف نَبضُ القلبِ عن الخفقانْ.
لن يتوقف حَجَلُ الشعرِ عن الطيرانْ.
حين يكون الحبُ كبيراً..
والمحبوبة قمراً..
لن يتحول هذا الحُبُّ
لحزمَة قَشٍّ تأكلها النيرانْ...
يا سيِّدتي:
ليس هنالكَ شيءٌ يملأ عَيني
لا الأضواءُ..
ولا الزيناتُ..
ولا أجراس العيد..
ولا شَجَرُ الميلادْ.
لا يعني لي الشارعُ شيئاً.
لا تعني لي الحانةُ شيئاً.
لا يعنيني أي كلامٍ
يكتبُ فوق بطاقاتِ الأعيادْ.
يا سيِّدتي:
لا أتذكَّرُ إلا صوتُكِ
حين تدقُّ نواقيس الآحادْ.
لا أتذكرُ إلا عطرُكِ
حين أنام على ورق الأعشابْ.
لا أتذكر إلا وجهُكِ..
حين يهرهر فوق ثيابي الثلجُ..
وأسمعُ طَقْطَقَةَ الأحطابْ..
ما يُفرِحُني يا سيِّدتي
أن أتكوَّمَ كالعصفور الخائفِ
بين بساتينِ الأهدابْ...
ما يَبهرني يا سيِّدتي
أن تهديني قلماً من أقلام الحبرِ..
أعانقُهُ..
وأنام سعيداً كالأولادْ...
يا سيِّدتي:
ما أسعدني في منفاي
أقطِّرُ ماء الشعرِ..
وأشرب من خمر الرهبانْ
ما أقواني..
حين أكونُ صديقاً
للحريةِ.. والإنسانْ...
يا سيِّدتي:
كم أتمنى لو أحببتُكِ في عصر التَنْويرِ..
وفي عصر التصويرِ..
وفي عصرِ الرُوَّادْ
كم أتمنى لو قابلتُكِ يوماً
في فلورنسَا.
أو قرطبةٍ.
أو في الكوفَةِ
أو في حَلَبٍ.
أو في بيتٍ من حاراتِ الشامْ...
يا سيِّدتي:
كم أتمنى لو سافرنا
نحو بلادٍ يحكمها الغيتارْ
حيث الحبُّ بلا أسوارْ
والكلمات بلا أسوارْ
والأحلامُ بلا أسوارْ
يا سيِّدتي:
لا تَنشَغِلي بالمستقبلِ، يا سيدتي
سوف يظلُّ حنيني أقوى مما كانَ..
وأعنفَ مما كانْ..
أنتِ امرأةٌ لا تتكرَّرُ.. في تاريخ الوَردِ..
وفي تاريخِ الشعْرِ..
وفي ذاكرةَ الزنبق والريحانْ...
يا سيِّدةَ العالَمِ
لا يُشغِلُني إلا حُبُّكِ في آتي الأيامْ
أنتِ امرأتي الأولى.
أمي الأولى
رحمي الأولُ
شَغَفي الأولُ
شَبَقي الأوَّلُ
طوق نجاتي في زَمَن الطوفانْ...
يا سيِّدتي:
يا سيِّدة الشِعْرِ الأُولى
هاتي يَدَكِ اليُمْنَى كي أتخبَّأ فيها..
هاتي يَدَكِ اليُسْرَى..
كي أستوطنَ فيها..
قولي أيَّ عبارة حُبٍّ
حتى تبتدئَ الأعيادْ
__________________
سبتمبر
الشعر يأتي دائما
مع المطر.
و وجهك الجميل يأتي دائماً
مع المطر.
و الحب لا يبدأ إلا عندما
تبدأ موسيقى المطر..
***
إذا أتى أيلول يا حبيبتي
أسأل عن عينيك كل غيمة
كأن حبي لك
مربوط بتوقيت المطر…
***
مشاهد الخريف تستفزني.
شحوبك الجميل يستفزني.
و الشفة المشقوقة الزرقاء.. تستفزني.
و الحلق الفضي في الأذنين ..يستفزني.
و كنزة الكشمير..
و المظلة الصفراء و الخضراء..تستفزني.
جريدة الصباح..
مثل امرأة كثيرة الكلام تستفزني.
رائحة القهوة فوق الورق اليابس..
تستفزني..
فما الذي أفعله ؟
بين اشتعال البرق في أصابعي..
و بين أقوال المسيح المنتظر؟
***
ينتابني في أول الخريف
إحساس غريب بالأمان و الخطر..
أخاف أن تقتربي..
أخاف أن تبتعدي..
أخشى على حضارة الرخام من أظافري..
أخشى على منمنمات الصدف الشامي من مشاعري..
أخاف أن يجرفني موج القضاء و القدر..
***
هل شهر أيلول الذي يكتبني؟
أم أن من يكتبني هو المطر؟؟
***
أنت جنون شتوي نادر..
يا ليتني أعرف يا سيدتي
علاقة الجنون بالمطر!!
***
سيدتي
التي تمر كالدهشة في أرض البشر..
حاملة في يدها قصيدة..
و في اليد الأخرى قمر..
***
يا امرأة أحبها..
تفجر الشعر إذا داست على أي حجر..
يا امرأة تحمل في شحوبها
جميع أحزان الشجر..
ما أجمل المنفى إذا كنا معاً..
يا امرأة توجز تاريخي..
و تاريخ المطر!!.
__________________
بلقيس
شكرا لكم
شكرا لكم
فحبيبتي قتلت وصار بوسعكم
ان تشربوا كاسا على قبر الشهيده
وقصيدتي اغتيلت
وهل من امة في الارض ـ الا نحن ـ تغتال
القصيده ؟
بلقيس...
كانت اجمل الكلمات في تاريخ بابل
بلقيس
كانت اطول النخلات في ارض العراق
كانت اذا تمشي ..
ترافقها طواويس
وتتبعها ايانل
بلقيس ياوجعي
وياوجع القصيده حين تلمسها الانامل
ياهل ترى
من بعد شعرك هل سترتفع السنابل ؟
يانينوى الخضراء
ياغجريتي الشقراء
يا امواج دجله
تلبس في الربيع بساقها
احلى الخلاخل
قتلوك يا بلقيس
اية امة عربية
تلك التي
تغتال اصوات البلابل ؟
اين السموأل ؟
والمهلهل ؟
والغطاريف الاوائل ؟
فقبائل اكلت قبائل
وثعالب قتلت ثعالب
وعناكب قتلت عناكب
قسما بعينيك اللتين اليهما
تأوي ملايين الكواكب
سأقول ،ياقمري ،عن العرب العجائب
فهل البطولة كذبة عربية ؟
أم مثلنا التاريخ كاذب ؟
بلقيس
لا تتغيبي عني
فإن الشمس بعدك
لاتضيئ علىالسواحل
سأقول في التحقيق :
إن القائد الموهوب أصبح كالمقاول
وأقول :
إن حكاية الإشعاع ، أسخف نكتة قيلت
فنحن قبيلة بين القبائل
هذا هو التاريخ يا بلقيس
كيف يفرق الإنسان
ما بين الحدائق والمزابل
بلقيس
أيتها الشهيدة والقصيده
والمعطرة النقيه
سبأ تفتش عن ملكتها
فردي للجماهير التحيه
يا أعظم الملكات
يا امرأة تجسد كل امجاد العصور السومريه
بلقيس ياعصفورتي الاحلى
ويا ايقونتي الاغلى
ويادمعا تناثر فوق خد المجدليه
اترى ظلمتك اذ نقلتك
ذات يوم من ضفاف الاعظميه
بيروت تقتل كل يوم واحد منا
وتبحث كل يوم عن ضحيه
والموت في فنجان قهوتنا
وفي مفتاح شقتنا
وفي ازهار شرفتنا
وفي اوراق الجرائد
والحروف الابجديه...
ها نحن يا بلقيس
ندخل مرةاخرى لعصر الجاهليه
هانحن ندخل في التوحش
والتخلف والبشاعه والوضاعه
ندخل مرة اخرى عصور البربريه
حيث الكتابة رحلة
بين الشظية والشظيه
حيث اغتيال فراشة في حقلها
صار القضيه
هل تعرفون حبيبتي بلقيس؟
فهي اهم ما كتبوه في كتب الغرام
كانت مزيجا رائعا
بين القطيفة والرخام
كان البنفسج في اعينها
ينام ولا ينام
بلقيس
يا عطرا بذاكرتي
ويا قبرا يسافر في الغمام
قتلوك ، في بيروت ، مثل اي غزالة
من بعد ما قتلوا الكلام
بلقيس
ليست هذه مرثية
لكن
على العرب السلام
بلقيس
مشتاقون مشتاقون مشتاقون
والبيت الصغير
يسأل عن اميرته المعطرة الذيول
نصغي الى الاخبار والاخبار غامضة
ولا تروي الفضول
بلقيس
مذبوحون حتى العظم
والاولاد لايدرون مايجري
ولا ادري انا ماذا اقول ؟
هل تقرعين الباب بعد دقائق ؟
هل تخلعين المعطف الشتوي ؟
هل تاتين باسمة
وناضرة
ومشرقة كازهار الحقول ؟
بلقيس
ان زروعك الخضراء
مازالت على الحيطان باكية
ووجهك لم يزل متنقلا
بين المرايا والستائر
حتى لفافتك التي اشعلتها
لم تنطفئ
ودخانها
مازال يرفض ان يسافر
بلقيس
مطعونون مطعونون في الاعماق
والاحداق يسكنها الذهول
بلقيس
كيف اخذت ايامي واحلامي
والغيت الحدائق والفصول
يازوجتي
وحبيبتي وقصيدتي وضياء عيني
قد كنت عصفوري الجميل
فكيف هربت يا بلقيس مني ؟
بلقيس
هذا موعد الشاي العراقي المعطر
والمعتق كالسلافه
فمن الذي سيوزع الاقداح ايتها الزرافه ؟
بلقيس
ان الحزن يثقلني
وبيروت التي قتلت لا تدري جريمتها
وبيروت التي عشقت
تجهل انها قتلت عشيقتها
واطفأت القمر
بلقيس
يا بلقيس
كل غمامة تبكي عليك
فمن ترى يبكي علي
بلقيس كيف رحلت صامتة
ولم تضعي يدك في يدي ؟
بلقيس
كيف تركتنا في الريح
نرجف مثل اوراق الشجر ؟
وتركتنا ـ نحن الثلاثة ـ ضائعين
كريشة تحت المطر
أتراك ما فكرت بي ؟
وانا الذي يحتاج حبك مثل زينب او عمر
بلقيس
يا كنزا خرافيا
ويا رمحا عراقيا
وغابة خيزران
يا من تحديت النجوم ترفعا
من اين جئت بكل هذا العنفوان ؟
بلقيس
تذبحني التفاصيل الصغيره في علاقتنا
وتجلدني الدقائق والثواني
فلكل دبوس صغير قصة
ولكل عقد من عـقودك قصتان
حتى ملاقط شعرك الذهبي
تغمرني كعادتها ، بامطار المنان
فيعرش الصوت العراقي الجميل
على الستائر
والمقاعد
والاواني
ومن المرايا تطلعين
من الخواتم تطلعين
من القصيدة تطلعين
من الشموع
من الكؤوس
من النبيذ الارجواني
بلقيس
يا بلقيس
لو تدرين ما وجع الكمان
في كل ركن انت حائمة كعصفور
وعابقة كغابة بيلسان
فهناك كنت تدخنين
هناك كنت تطالعين
هناك كنت كنخلة تتمشطين
وتدخلين على الضيوف
كأنك السيف اليماني
بلقيس
اين زجاجة الغليون
والولاعة الزرقاء
اين سيجارة ال( كنت) التي
مافارقت شفتيك ؟
اين الهاشمي مغنيا
فوق القوام المهرجان
تتذكر الامشاط ماضيها
فيكرج دمعها
هل يا ترى الامشاط من اشواقها ايضا تعاني ؟
بلقيس : صعب ان اهاجر من دمي
وانا المحاصر فوق السنة اللهيب
وبين السنة الدخان
بلقيس : ايتها الاميرة
ها انت تحترقين في حرب العشيرة والعشيرة
ماذا ساكتب عن رحيل مليكتي ؟
ان الكلام فضيحتي
هانحن نبحث بين اكوام الضحايا
عن نجمة سقطت
وعن جسد تناثر كالمرايا
ها نحن نسال يا حبيبه
ان كان هذا القبر قبرك انت
ام قبر العروبه
بلقيس :
يا صفصافة ارخت ضفائرها علي
ويا زرافة كبرياء
بلقيس :
ان قضاءنا العربي ان يغتالنا عرب
وياكل لحمنا عرب
ويفتح قبرنا عرب
فكيف نفر من هذا القضاء ؟
فالخنجر العربي ليس يقيم فرقا
بين اعناق الرجال
وبين اعناق النساء
بلقيس :
ان هم فجروك فعندنا
كل الجنائز تبتدي في كربلاء
وتنتهي في كربلاء
لن اقرأ التاريخ بعد اليوم
ان اصابعي اشتعلت
واثوابي تغطيها الدماء
ها نحن ندخل عصرنا الحجري
نرجع كل يوم الف عام للوراء
البحر في بيروت
بعدرحيل عينيك استقال
والشعر يسال عن قصيدته
التي تم تكتمل كلماتها
ولا احد يجيب عن السؤال
الحزن يا بلقيس
يعصر مهجتي كالبرتقال
الان اعرف مازق الكلمات
اعرف ورطة اللغة المحاله
وانا الذي اخترع الرسائل
لست ادري كيف ابتدئ الرسالة
السيف يدخل لحم خاصرتي
وخاصرة العباره
كل الحضارة انت يا بلقيس الانثى والحضاره
بلقيس انت بشارتي الكبرى
فمن سرق البشارة ؟
انت الكتابة قبلما كانت كتابه
انت الجزيرة والمناره
بلقيس
يا قمري الذي طمروه مابين الحجارة
الان ترتفع الستاره
الان ترتفع الستاره
ساقول في التحقيق
اني اعرف الاسماء والاشياء والسجناء
والشهداء والفقراء والمستضعفين
واقول اني اعرف السياف قاتل زجتي
ووجوه كل المخبرين
واقول : ان عفافنا عهر
وتقوانا قذاره
واقول : ان نضالنا كذب
وان لافرق لدينا
ما بين السياسة والدعاره
ساقول في التحقيق :
اني قد عرفت القاتلين
واقول :
ان زماننا العربي مختص بذبح الياسمين
وبقتل كل الانبياء
وقتل كل المرسلين
حتى العيون الخضر
ياكلها العرب
حتى الضفائر والخواتم
والاساور والمرايا واللعب
حتى النجوم تخاف من وطني
ولا ادري السبب
حتى الكواكب والمراكب والسحب
حتى الدفاتر والكتب
وجميع اشياء الجمال
جميعها ضد العرب
لما تناثر جسمك الضوئي يا بلقيس
لؤلؤة كريمه
فكرت : هل قتل النساء هواية عربيه
ام اننا في الاصل محترفو جريمه ؟
بلقيس
يا فرسي الجميله انني
من كل تاريخي خجول
هذي بلاد يقتلون بها الخيول
من يوم ان نحروك
يا بلقيس
يا احلى وطن
لايعرف الانسان كيف يعيش في هذا الوطن
لايعرف الانسان كيف يعيش في هذا الوطن
مازلت ادفع من دمي
اعلى جزاء
كي اسعد الدنيا ولكن السماء
شاءت بان ابقى وحيدا
مثل اوراق الشتاء
هل يولد الشعراء من رحم الشقاء ؟
وهل القصيدة طعنة
في القلب ليس لها شفاء ؟
ام انني وحدي الذي
عيناه تختصران تاريخ البكاء ؟
ساقول في التحقيق :
كيف غزالتي ماتت بسيف ابي لهب
كل اللصوص من الخليج الى المحيط
يدمرون ويحرقون
وبنهبون ويرتشون
ويعتدون على النساء
كما يريد ابا لهب
كل الكلاب موظفون
وياكلون
ويسكرون
على حساب ابي لهب
لاقمحة في الارض تنبت
دون راي ابي لهب
لاطفل يولد عندنا
الاوزارت امه يوما
فراش ابي لهب
لاسجن يفتح
دون راي ابي لهب
لا راس يقطع
دون راي ابي لهب
ساقول في التحقيق :
كيف اميرتي اغتصبت
وكيف تقاسموا فيروز عينيها
وخاتم عرسها
واقول كيف تقاسموا الشعر الذي
يجري كانهار الذهب
ساقول في التحقيق :
كيف سطوا على ايات مصحفها الشريف
واضرموا فيه اللهب
ساقول كيف استنزفوا دمها
وكبف استملكوا فمها
فما تركوا فيه وردا وما تركوا عنب
هل موت بلقيس
هو النصر الوحيد
بكل تاريخ العرب ؟
بلقيس
يا معشوقتي حتى الثماله
الانبياء الكاذبون
يرقصون
ويكذبون على الشعوب
ولا رساله
لو انهم حملوا الينا
من فلسطين الحزينه
نجمة
او برتقاله
لو انهم حملوا الينا
من شواطئ غزة
حجرا صغيرا
او محاره
لو انهم من ربع قرن حرروا
زيتونة
او ارجعوا ليمونه
ومحوا عن التاريخ عاره
لشكرت من قتلوك يا بلقيس
يا معبودتي حتى الثماله
لكنهم تركوا فلسطين
ليغتالوا غزاله!!!
ماذا يقول الشعر يا بلقيس
في هذا الزمان ؟
ماذا يقول الشعر
في العصر الشعوبي
المجوسي
الجبان
والعالم العربي
مسحوق ومقموع
ومقطوع اللسان
نحن الجريمة في تفوقها
فما ( العقد الفريد ) وما ( الاغاني ) ؟؟؟
اخذوك ايتها الحبيبة من يدي
اخذوا القصيدة من فمي
اخذوا الكتابة والقراءة
والطفولة الاماني
بلقيس يا بلقيس
يا دمعا ينقط فوق اهداب الكمان
علمت من قتلوك اسرار الهوى
لكنهم قبل انتهاء الشوط
قد قتلوا حصاني
بلقيس :
اسالك السماح فربما
كانت حياتك فدية لحياتي
اني لاعرف جيدا
ان الذين تورطوا في قتلك ، كان مرادهم
ان يقتلوا كلماتي !!!
نامي بحفظ الله ايتها الجميلة
فالشعر بعدك مستحيل
والانوثة مستحيله
ستظل اجيال من الاطفال
تسال عن ضفائرك الطويله
وتظل اجيال من العشاق
تقرا عنك ايتها المعلمة الاصيلة
وسيعرف الاعراب يوما
انهم قتلوا الرسوله
ق ت ل و ا
ا ل ر س و ل ه ...[/
__________________
دمتم بود
من بحارِ النزيفِ.. جاءَ إليكم
حاملاً قلبهُ على كفَّيهِ
ساحباً خنجرَ الفضيحةِ والشعرِ،
ونارُ التغييرِ في عينيهِ
نازعاً معطفَ العروبةِ عنهُ
قاتلاً، في ضميرهِ، أبويهِ
كافراً بالنصوصِ، لا تسألوهُ
كيفَ ماتَ التاريخُ في مقلتيهِ
كسَرتهُ بيروتُ مثلَ إناءٍ
فأتى ماشياً على جفنيهِ
أينَ يمضي؟ كلُّ الخرائطِ ضاعت
أين يأوي؟ لا سقفَ يأوي إليهِ
ليسَ في الحيِّ كلِّهِ قُرشيٌّ
غسلَ الله من قريشٍ يديهِ
هجمَ النفطُ مثل ذئبٍ علينا
فارتمينا قتلى على نعليهِ
وقطعنا صلاتنا.. واقتنعنا
أنَّ مجدَ الغنيِّ في خصيتيهِ
أمريكا تجرّبُ السوطَ فينا
وتشدُّ الكبيرَ من أذنيهِ
وتبيعُ الأعرابَ أفلامَ فيديو
وتبيعُ الكولا إلى سيبويهِ
أمريكا ربٌّ.. وألفُ جبانٍ
بيننا، راكعٌ على ركبتيهِ
من خرابِ الخرابِ.. جاءَ إليكم
حاملاً موتهُ على كتفيهِ
أيُّ شعرٍ تُرى، تريدونَ منهُ
والمساميرُ، بعدُ، في معصميهِ؟
يا بلاداً بلا شعوبٍ.. أفيقي
واسحبي المستبدَّ من رجليهِ
يا بلاداً تستعذبُ القمعَ.. حتّى
صارَ عقلُ الإنسانِ في قدميهِ
كيفَ يا سادتي، يغنّي المغنّي
بعدما خيّطوا لهُ شفتيهِ؟
هل إذا ماتَ شاعرٌ عربيٌّ
يجدُ اليومَ من يصلّي عليهِ؟...
من شظايا بيروتَ.. جاءَ إليكم
والسكاكينُ مزّقت رئتيهِ
رافعاً رايةَ العدالةِ والحبّ..
وسيفُ الجلادِ يومي إليهِ
قد تساوت كلُّ المشانقِ طولاً
وتساوى شكلُ السجونِ لديهِ
لا يبوسُ اليدين شعري.. وأحرى
بالسلاطينِ، أن يبوسوا يديهِ
بيروت 14/10/1984
__________________
أسألك الرحيلا
لنفترق قليلا..
لخيرِ هذا الحُبِّ يا حبيبي
وخيرنا..
لنفترق قليلا
لأنني أريدُ أن تزيدَ في محبتي
أريدُ أن تكرهني قليلا
بحقِّ ما لدينا..
من ذِكَرٍ غاليةٍ كانت على كِلَينا..
بحقِّ حُبٍّ رائعٍ..
ما زالَ منقوشاً على فمينا
ما زالَ محفوراً على يدينا..
بحقِّ ما كتبتَهُ.. إليَّ من رسائلِ..
ووجهُكَ المزروعُ مثلَ وردةٍ في داخلي..
وحبكَ الباقي على شَعري على أناملي
بحقِّ ذكرياتنا
وحزننا الجميلِ وابتسامنا
وحبنا الذي غدا أكبرَ من كلامنا
أكبرَ من شفاهنا..
بحقِّ أحلى قصةِ للحبِّ في حياتنا
أسألكَ الرحيلا
لنفترق أحبابا..
فالطيرُ في كلِّ موسمٍ..
تفارقُ الهضابا..
والشمسُ يا حبيبي..
تكونُ أحلى عندما تحاولُ الغيابا
كُن في حياتي الشكَّ والعذابا
كُن مرَّةً أسطورةً..
كُن مرةً سرابا..
وكُن سؤالاً في فمي
لا يعرفُ الجوابا
من أجلِ حبٍّ رائعٍ
يسكنُ منّا القلبَ والأهدابا
وكي أكونَ دائماً جميلةً
وكي تكونَ أكثر اقترابا
أسألكَ الذهابا..
لنفترق.. ونحنُ عاشقان..
لنفترق برغمِ كلِّ الحبِّ والحنان
فمن خلالِ الدمعِ يا حبيبي
أريدُ أن تراني
ومن خلالِ النارِ والدُخانِ
أريدُ أن تراني..
لنحترق.. لنبكِ يا حبيبي
فقد نسينا
نعمةَ البكاءِ من زمانِ
لنفترق..
كي لا يصيرَ حبُّنا اعتيادا
وشوقنا رمادا..
وتذبلَ الأزهارُ في الأواني..
كُن مطمئنَّ النفسِ يا صغيري
فلم يزَل حُبُّكَ ملء العينِ والضمير
ولم أزل مأخوذةً بحبكَ الكبير
ولم أزل أحلمُ أن تكونَ لي..
يا فارسي أنتَ ويا أميري
لكنني.. لكنني..
أخافُ من عاطفتي
أخافُ من شعوري
أخافُ أن نسأمَ من أشواقنا
أخاف من وِصالنا..
أخافُ من عناقنا..
فباسمِ حبٍّ رائعٍ
أزهرَ كالربيعِ في أعماقنا..
أضاءَ مثلَ الشمسِ في أحداقنا
وباسم أحلى قصةٍ للحبِّ في زماننا
أسألك الرحيلا..
حتى يظلَّ حبنا جميلا..
حتى يكون عمرُهُ طويلا..
أسألكَ الرحيلا..
__________________
خمس رسائل إلى أمي
صباحُ الخيرِ يا حلوه..
صباحُ الخيرِ يا قدّيستي الحلوه
مضى عامانِ يا أمّي
على الولدِ الذي أبحر
برحلتهِ الخرافيّه
وخبّأَ في حقائبهِ
صباحَ بلادهِ الأخضر
وأنجمَها، وأنهُرها، وكلَّ شقيقها الأحمر
وخبّأ في ملابسهِ
طرابيناً منَ النعناعِ والزعتر
وليلكةً دمشقية..
أنا وحدي..
دخانُ سجائري يضجر
ومنّي مقعدي يضجر
وأحزاني عصافيرٌ..
تفتّشُ –بعدُ- عن بيدر
عرفتُ نساءَ أوروبا..
عرفتُ عواطفَ الإسمنتِ والخشبِ
عرفتُ حضارةَ التعبِ..
وطفتُ الهندَ، طفتُ السندَ، طفتُ العالمَ الأصفر
ولم أعثر..
على امرأةٍ تمشّطُ شعريَ الأشقر
وتحملُ في حقيبتها..
إليَّ عرائسَ السكّر
وتكسوني إذا أعرى
وتنشُلني إذا أعثَر
أيا أمي..
أيا أمي..
أنا الولدُ الذي أبحر
ولا زالت بخاطرهِ
تعيشُ عروسةُ السكّر
فكيفَ.. فكيفَ يا أمي
غدوتُ أباً..
ولم أكبر؟
صباحُ الخيرِ من مدريدَ
ما أخبارها الفلّة؟
بها أوصيكِ يا أمّاهُ..
تلكَ الطفلةُ الطفله
فقد كانت أحبَّ حبيبةٍ لأبي..
يدلّلها كطفلتهِ
ويدعوها إلى فنجانِ قهوتهِ
ويسقيها..
ويطعمها..
ويغمرها برحمتهِ..
.. وماتَ أبي
ولا زالت تعيشُ بحلمِ عودتهِ
وتبحثُ عنهُ في أرجاءِ غرفتهِ
وتسألُ عن عباءتهِ..
وتسألُ عن جريدتهِ..
وتسألُ –حينَ يأتي الصيفُ-
عن فيروزِ عينيه..
لتنثرَ فوقَ كفّيهِ..
دنانيراً منَ الذهبِ..
سلاماتٌ..
سلاماتٌ..
إلى بيتٍ سقانا الحبَّ والرحمة
إلى أزهاركِ البيضاءِ.. فرحةِ "ساحةِ النجمة"
إلى تختي..
إلى كتبي..
إلى أطفالِ حارتنا..
وحيطانٍ ملأناها..
بفوضى من كتابتنا..
إلى قططٍ كسولاتٍ
تنامُ على مشارقنا
وليلكةٍ معرشةٍ
على شبّاكِ جارتنا
مضى عامانِ.. يا أمي
ووجهُ دمشقَ،
عصفورٌ يخربشُ في جوانحنا
يعضُّ على ستائرنا..
وينقرنا..
برفقٍ من أصابعنا..
مضى عامانِ يا أمي
وليلُ دمشقَ
فلُّ دمشقَ
دورُ دمشقَ
تسكنُ في خواطرنا
مآذنها.. تضيءُ على مراكبنا
كأنَّ مآذنَ الأمويِّ..
قد زُرعت بداخلنا..
كأنَّ مشاتلَ التفاحِ..
تعبقُ في ضمائرنا
كأنَّ الضوءَ، والأحجارَ
جاءت كلّها معنا..
أتى أيلولُ يا أماهُ..
وجاء الحزنُ يحملُ لي هداياهُ
ويتركُ عندَ نافذتي
مدامعهُ وشكواهُ
أتى أيلولُ.. أينَ دمشقُ؟
أينَ أبي وعيناهُ
وأينَ حريرُ نظرتهِ؟
وأينَ عبيرُ قهوتهِ؟
سقى الرحمنُ مثواهُ..
وأينَ رحابُ منزلنا الكبيرِ..
وأين نُعماه؟
وأينَ مدارجُ الشمشيرِ..
تضحكُ في زواياهُ
وأينَ طفولتي فيهِ؟
أجرجرُ ذيلَ قطّتهِ
وآكلُ من عريشتهِ
وأقطفُ من بنفشاهُ
دمشقُ، دمشقُ..
يا شعراً
على حدقاتِ أعيننا كتبناهُ
ويا طفلاً جميلاً..
من ضفائره صلبناهُ
جثونا عند ركبتهِ..
وذبنا في محبّتهِ
إلى أن في محبتنا قتلناهُ...
_________________
إغضب !!
إغضبْ كما تشاءُ..
واجرحْ أحاسيسي كما تشاءُ
حطّم أواني الزّهرِ والمرايا
هدّدْ بحبِّ امرأةٍ سوايا..
فكلُّ ما تفعلهُ سواءُ..
كلُّ ما تقولهُ سواءُ..
فأنتَ كالأطفالِ يا حبيبي
نحبّهمْ.. مهما لنا أساؤوا..
إغضبْ!
فأنتَ رائعٌ حقاً متى تثورُ
إغضب!
فلولا الموجُ ما تكوَّنت بحورُ..
كنْ عاصفاً.. كُنْ ممطراً..
فإنَّ قلبي دائماً غفورُ
إغضب!
فلنْ أجيبَ بالتحدّي
فأنتَ طفلٌ عابثٌ..
يملؤهُ الغرورُ..
وكيفَ من صغارها..
تنتقمُ الطيورُ؟
إذهبْ..
إذا يوماً مللتَ منّي..
واتهمِ الأقدارَ واتّهمني..
أما أنا فإني..
سأكتفي بدمعي وحزني..
فالصمتُ كبرياءُ
والحزنُ كبرياءُ
إذهبْ..
إذا أتعبكَ البقاءُ..
فالأرضُ فيها العطرُ والنساءُ..
والأعين الخضراء والسوداء
وعندما تريد أن تراني
وعندما تحتاجُ كالطفلِ إلى حناني..
فعُدْ إلى قلبي متى تشاءُ..
فأنتَ في حياتيَ الهواءُ..
وأنتَ.. عندي الأرضُ والسماءُ..
إغضبْ كما تشاءُ
واذهبْ كما تشاءُ
واذهبْ.. متى تشاءُ
لا بدَّ أن تعودَ ذاتَ يومٍ
وقد عرفتَ ما هوَ الوفاءُ...
__________________
مورفين !!
اللفظةُ طابةُ مطّاطٍ..
يقذفُها الحاكمُ من شُرفتهِ للشارعْ..
ووراءَ الطابةِ يجري الشعبُ
ويلهثُ.. كالكلبِ الجائعْ..
اللفظةُ، في الشرقِ العربيِّ
أرجوازٌ بارعْ
يتكلَّمُ سبعةَ ألسنةٍ..
ويطلُّ بقبّعةٍ حمراءْ
ويبيعُ الجنّةَ للبسطاءْ
وأساورَ من خرزٍ لامعْ
ويبيعُ لهمْ..
فئراناً بيضاً.. وضفادعْ
اللفظةُ جسدٌ مهترئٌ
ضاجعهُ كتابٌ، والصحفيُّ
وضاجعهُ شيخُ الجامعْ..
اللفظةُ إبرةُ مورفينٍ
يحقنُها الحاكمُ للجمهورِ..
منَ القرنِ السابعْ
اللفظةُ في بلدي امرأةٌ
تحترفُ الفحشَ..
منَ القرنِ السابعْ..
__________________
الحب والبترول ...!
متى تفهمْ ؟
متى يا سيّدي تفهمْ ؟
بأنّي لستُ واحدةً كغيري من صديقاتكْ
ولا فتحاً نسائيّاً يُضافُ إلى فتوحاتكْ
ولا رقماً من الأرقامِ يعبرُ في سجلاّتكْ ؟
متى تفهمْ ؟
متى تفهمْ ؟
أيا جَمَلاً من الصحراءِ لم يُلجمْ
ويا مَن يأكلُ الجدريُّ منكَ الوجهَ والمعصمْ
بأنّي لن أكونَ هنا.. رماداً في سجاراتكْ
ورأساً بينَ آلافِ الرؤوسِ على مخدّاتكْ
وتمثالاً تزيدُ عليهِ في حمّى مزاداتكْ
ونهداً فوقَ مرمرهِ.. تسجّلُ شكلَ بصماتكْ
متى تفهمْ ؟
متى تفهمْ ؟
بأنّكَ لن تخدّرني.. بجاهكَ أو إماراتكْ
ولنْ تتملّكَ الدنيا.. بنفطكَ وامتيازاتكْ
وبالبترولِ يعبقُ من عباءاتكْ
وبالعرباتِ تطرحُها على قدميْ عشيقاتكْ
بلا عددٍ.. فأينَ ظهورُ ناقاتكْ
وأينَ الوشمُ فوقَ يديكَ.. أينَ ثقوبُ خيماتكْ
أيا متشقّقَ القدمينِ.. يا عبدَ انفعالاتكْ
ويا مَن صارتِ الزوجاتُ بعضاً من هواياتكْ
تكدّسهنَّ بالعشراتِ فوقَ فراشِ لذّاتكْ
تحنّطهنَّ كالحشراتِ في جدرانِ صالاتكْ
متى تفهمْ ؟
متى يا أيها المُتخمْ ؟
متى تفهمْ ؟
بأنّي لستُ مَن تهتمّْ
بناركَ أو بجنَّاتكْ
وأن كرامتي أكرمْ..
منَ الذهبِ المكدّسِ بين راحاتكْ
وأن مناخَ أفكاري غريبٌ عن مناخاتكْ
أيا من فرّخَ الإقطاعُ في ذرّاتِ ذرّاتكْ
ويا مَن تخجلُ الصحراءُ حتّى من مناداتكْ
متى تفهمْ ؟
تمرّغ يا أميرَ النفطِ.. فوقَ وحولِ لذّاتكْ
كممسحةٍ.. تمرّغ في ضلالاتكْ
لكَ البترولُ.. فاعصرهُ على قدَمي خليلاتكْ
كهوفُ الليلِ في باريسَ.. قد قتلتْ مروءاتكْ
على أقدامِ مومسةٍ هناكَ.. دفنتَ ثاراتكْ
فبعتَ القدسَ.. بعتَ الله.. بعتَ رمادَ أمواتكْ
كأنَّ حرابَ إسرائيلَ لم تُجهضْ شقيقاتكْ
ولم تهدمْ منازلنا.. ولم تحرقْ مصاحفنا
ولا راياتُها ارتفعت على أشلاءِ راياتكْ
كأنَّ جميعَ من صُلبوا..
على الأشجارِ.. في يافا.. وفي حيفا..
وبئرَ السبعِ.. ليسوا من سُلالاتكْ
تغوصُ القدسُ في دمها..
وأنتَ صريعُ شهواتكْ
تنامُ.. كأنّما المأساةُ ليستْ بعضَ مأساتكْ
متى تفهمْ ؟
متى يستيقظُ الإنسانُ في ذاتكْ ؟
__________________
حُبُّكِ طيرٌ أخضرُ
حُبُّكِ طيرٌ أخضرُ ..
طَيْرٌ غريبٌ أخضرُ ..
يكبرُ يا حبيبتي كما الطيورُ تكبْرُ
ينقُرُ من أصابعي
و من جفوني ينقُرُ
كيف أتى ؟
متى أتى الطيرُ الجميلُ الأخضرُ ؟
لم أفتكرْ بالأمر يا حبيبتي
إنَّ الذي يُحبُّ لا يُفَكِّرُ ...
حُبُّكِ طفلٌ أشقرُ
يَكْسِرُ في طريقه ما يكسرُ ..
يزورني .. حين السماءُ تُمْطِرُ
يلعبُ في مشاعري و أصبرُ ..
حُبُّكِ طفلٌ مُتْعِبٌ
ينام كلُّ الناس يا حبيبتي و يَسْهَرُ
طفلٌ .. على دموعه لا أقدرُ ..
*
حُبُّكِ ينمو وحدهُ
كما الحقولُ تُزْهِرُ
كما على أبوابنا ..
ينمو الشقيقُ الأحمرُ
كما على السفوح ينمو اللوزُ و الصنوبرُ
كما بقلب الخوخِ يجري السُكَّرُ ..
حُبُّكِ .. كالهواء يا حبيبتي ..
يُحيطُ بي
من حيث لا أدري به ، أو أشعُرُ
جزيرةٌ حُبُّكِ .. لا يطالها التخيُّلُ
حلمٌ من الأحلامِ ..
لا يُحْكَى .. و لا يُفَسَّرُ ..
*
حُبُّكِ ما يكونُ يا حبيبتي ؟
أزَهْرَةٌ ؟ أم خنجرُ ؟
أم شمعةٌ تضيءُ ..
أم عاصفةٌ تدمِّرُ ؟
أم أنه مشيئةُ الله التي لا تُقْهَرُ
*
كلُّ الذي أعرفُ عن مشاعري
أنكِ يا حبيبتي ، حبيبتي ..
و أنَّ من يًُحِبُّ ..
لا يُفَكِّرُ ..
__________________
حب بلا حدود
يا سيِّدتي:
كنتِ أهم امرأةٍ في تاريخي
قبل رحيل العامْ.
أنتِ الآنَ.. أهمُّ امرأةٍ
بعد ولادة هذا العامْ..
أنتِ امرأةٌ لا أحسبها بالساعاتِ وبالأيَّامْ.
أنتِ امرأةٌ..
صُنعَت من فاكهة الشِّعرِ..
ومن ذهب الأحلامْ..
أنتِ امرأةٌ.. كانت تسكن جسدي
قبل ملايين الأعوامْ..
يا سيِّدتي:
يالمغزولة من قطنٍ وغمامْ.
يا أمطاراً من ياقوتٍ..
يا أنهاراً من نهوندٍ..
يا غاباتِ رخام..
يا من تسبح كالأسماكِ بماءِ القلبِ..
وتسكنُ في العينينِ كسربِ حمامْ.
لن يتغيرَ شيءٌ في عاطفتي..
في إحساسي..
في وجداني.. في إيماني..
فأنا سوف أَظَلُّ على دين الإسلامْ..
يا سيِّدتي:
لا تَهتّمي في إيقاع الوقتِ وأسماء السنواتْ.
أنتِ امرأةٌ تبقى امرأةً.. في كلَِ الأوقاتْ.
سوف أحِبُّكِ..
عند دخول القرن الواحد والعشرينَ..
وعند دخول القرن الخامس والعشرينَ..
وعند دخول القرن التاسع والعشرينَ..
و سوفَ أحبُّكِ..
حين تجفُّ مياهُ البَحْرِ..
وتحترقُ الغاباتْ..
يا سيِّدتي:
أنتِ خلاصةُ كلِّ الشعرِ..
ووردةُ كلِّ الحرياتْ.
يكفي أن أتهجى إسمَكِ..
حتى أصبحَ مَلكَ الشعرِ..
وفرعون الكلماتْ..
يكفي أن تعشقني امرأةٌ مثلكِ..
حتى أدخُلَ في كتب التاريخِ..
وتُرفعَ من أجلي الراياتْ..
يا سيِّدتي
لا تَضطربي مثلَ الطائرِ في زَمَن الأعيادْ.
لَن يتغيرَ شيءٌ منّي.
لن يتوقّفَ نهرُ الحبِّ عن الجريانْ.
لن يتوقف نَبضُ القلبِ عن الخفقانْ.
لن يتوقف حَجَلُ الشعرِ عن الطيرانْ.
حين يكون الحبُ كبيراً..
والمحبوبة قمراً..
لن يتحول هذا الحُبُّ
لحزمَة قَشٍّ تأكلها النيرانْ...
يا سيِّدتي:
ليس هنالكَ شيءٌ يملأ عَيني
لا الأضواءُ..
ولا الزيناتُ..
ولا أجراس العيد..
ولا شَجَرُ الميلادْ.
لا يعني لي الشارعُ شيئاً.
لا تعني لي الحانةُ شيئاً.
لا يعنيني أي كلامٍ
يكتبُ فوق بطاقاتِ الأعيادْ.
يا سيِّدتي:
لا أتذكَّرُ إلا صوتُكِ
حين تدقُّ نواقيس الآحادْ.
لا أتذكرُ إلا عطرُكِ
حين أنام على ورق الأعشابْ.
لا أتذكر إلا وجهُكِ..
حين يهرهر فوق ثيابي الثلجُ..
وأسمعُ طَقْطَقَةَ الأحطابْ..
ما يُفرِحُني يا سيِّدتي
أن أتكوَّمَ كالعصفور الخائفِ
بين بساتينِ الأهدابْ...
ما يَبهرني يا سيِّدتي
أن تهديني قلماً من أقلام الحبرِ..
أعانقُهُ..
وأنام سعيداً كالأولادْ...
يا سيِّدتي:
ما أسعدني في منفاي
أقطِّرُ ماء الشعرِ..
وأشرب من خمر الرهبانْ
ما أقواني..
حين أكونُ صديقاً
للحريةِ.. والإنسانْ...
يا سيِّدتي:
كم أتمنى لو أحببتُكِ في عصر التَنْويرِ..
وفي عصر التصويرِ..
وفي عصرِ الرُوَّادْ
كم أتمنى لو قابلتُكِ يوماً
في فلورنسَا.
أو قرطبةٍ.
أو في الكوفَةِ
أو في حَلَبٍ.
أو في بيتٍ من حاراتِ الشامْ...
يا سيِّدتي:
كم أتمنى لو سافرنا
نحو بلادٍ يحكمها الغيتارْ
حيث الحبُّ بلا أسوارْ
والكلمات بلا أسوارْ
والأحلامُ بلا أسوارْ
يا سيِّدتي:
لا تَنشَغِلي بالمستقبلِ، يا سيدتي
سوف يظلُّ حنيني أقوى مما كانَ..
وأعنفَ مما كانْ..
أنتِ امرأةٌ لا تتكرَّرُ.. في تاريخ الوَردِ..
وفي تاريخِ الشعْرِ..
وفي ذاكرةَ الزنبق والريحانْ...
يا سيِّدةَ العالَمِ
لا يُشغِلُني إلا حُبُّكِ في آتي الأيامْ
أنتِ امرأتي الأولى.
أمي الأولى
رحمي الأولُ
شَغَفي الأولُ
شَبَقي الأوَّلُ
طوق نجاتي في زَمَن الطوفانْ...
يا سيِّدتي:
يا سيِّدة الشِعْرِ الأُولى
هاتي يَدَكِ اليُمْنَى كي أتخبَّأ فيها..
هاتي يَدَكِ اليُسْرَى..
كي أستوطنَ فيها..
قولي أيَّ عبارة حُبٍّ
حتى تبتدئَ الأعيادْ
__________________
سبتمبر
الشعر يأتي دائما
مع المطر.
و وجهك الجميل يأتي دائماً
مع المطر.
و الحب لا يبدأ إلا عندما
تبدأ موسيقى المطر..
***
إذا أتى أيلول يا حبيبتي
أسأل عن عينيك كل غيمة
كأن حبي لك
مربوط بتوقيت المطر…
***
مشاهد الخريف تستفزني.
شحوبك الجميل يستفزني.
و الشفة المشقوقة الزرقاء.. تستفزني.
و الحلق الفضي في الأذنين ..يستفزني.
و كنزة الكشمير..
و المظلة الصفراء و الخضراء..تستفزني.
جريدة الصباح..
مثل امرأة كثيرة الكلام تستفزني.
رائحة القهوة فوق الورق اليابس..
تستفزني..
فما الذي أفعله ؟
بين اشتعال البرق في أصابعي..
و بين أقوال المسيح المنتظر؟
***
ينتابني في أول الخريف
إحساس غريب بالأمان و الخطر..
أخاف أن تقتربي..
أخاف أن تبتعدي..
أخشى على حضارة الرخام من أظافري..
أخشى على منمنمات الصدف الشامي من مشاعري..
أخاف أن يجرفني موج القضاء و القدر..
***
هل شهر أيلول الذي يكتبني؟
أم أن من يكتبني هو المطر؟؟
***
أنت جنون شتوي نادر..
يا ليتني أعرف يا سيدتي
علاقة الجنون بالمطر!!
***
سيدتي
التي تمر كالدهشة في أرض البشر..
حاملة في يدها قصيدة..
و في اليد الأخرى قمر..
***
يا امرأة أحبها..
تفجر الشعر إذا داست على أي حجر..
يا امرأة تحمل في شحوبها
جميع أحزان الشجر..
ما أجمل المنفى إذا كنا معاً..
يا امرأة توجز تاريخي..
و تاريخ المطر!!.
__________________
بلقيس
شكرا لكم
شكرا لكم
فحبيبتي قتلت وصار بوسعكم
ان تشربوا كاسا على قبر الشهيده
وقصيدتي اغتيلت
وهل من امة في الارض ـ الا نحن ـ تغتال
القصيده ؟
بلقيس...
كانت اجمل الكلمات في تاريخ بابل
بلقيس
كانت اطول النخلات في ارض العراق
كانت اذا تمشي ..
ترافقها طواويس
وتتبعها ايانل
بلقيس ياوجعي
وياوجع القصيده حين تلمسها الانامل
ياهل ترى
من بعد شعرك هل سترتفع السنابل ؟
يانينوى الخضراء
ياغجريتي الشقراء
يا امواج دجله
تلبس في الربيع بساقها
احلى الخلاخل
قتلوك يا بلقيس
اية امة عربية
تلك التي
تغتال اصوات البلابل ؟
اين السموأل ؟
والمهلهل ؟
والغطاريف الاوائل ؟
فقبائل اكلت قبائل
وثعالب قتلت ثعالب
وعناكب قتلت عناكب
قسما بعينيك اللتين اليهما
تأوي ملايين الكواكب
سأقول ،ياقمري ،عن العرب العجائب
فهل البطولة كذبة عربية ؟
أم مثلنا التاريخ كاذب ؟
بلقيس
لا تتغيبي عني
فإن الشمس بعدك
لاتضيئ علىالسواحل
سأقول في التحقيق :
إن القائد الموهوب أصبح كالمقاول
وأقول :
إن حكاية الإشعاع ، أسخف نكتة قيلت
فنحن قبيلة بين القبائل
هذا هو التاريخ يا بلقيس
كيف يفرق الإنسان
ما بين الحدائق والمزابل
بلقيس
أيتها الشهيدة والقصيده
والمعطرة النقيه
سبأ تفتش عن ملكتها
فردي للجماهير التحيه
يا أعظم الملكات
يا امرأة تجسد كل امجاد العصور السومريه
بلقيس ياعصفورتي الاحلى
ويا ايقونتي الاغلى
ويادمعا تناثر فوق خد المجدليه
اترى ظلمتك اذ نقلتك
ذات يوم من ضفاف الاعظميه
بيروت تقتل كل يوم واحد منا
وتبحث كل يوم عن ضحيه
والموت في فنجان قهوتنا
وفي مفتاح شقتنا
وفي ازهار شرفتنا
وفي اوراق الجرائد
والحروف الابجديه...
ها نحن يا بلقيس
ندخل مرةاخرى لعصر الجاهليه
هانحن ندخل في التوحش
والتخلف والبشاعه والوضاعه
ندخل مرة اخرى عصور البربريه
حيث الكتابة رحلة
بين الشظية والشظيه
حيث اغتيال فراشة في حقلها
صار القضيه
هل تعرفون حبيبتي بلقيس؟
فهي اهم ما كتبوه في كتب الغرام
كانت مزيجا رائعا
بين القطيفة والرخام
كان البنفسج في اعينها
ينام ولا ينام
بلقيس
يا عطرا بذاكرتي
ويا قبرا يسافر في الغمام
قتلوك ، في بيروت ، مثل اي غزالة
من بعد ما قتلوا الكلام
بلقيس
ليست هذه مرثية
لكن
على العرب السلام
بلقيس
مشتاقون مشتاقون مشتاقون
والبيت الصغير
يسأل عن اميرته المعطرة الذيول
نصغي الى الاخبار والاخبار غامضة
ولا تروي الفضول
بلقيس
مذبوحون حتى العظم
والاولاد لايدرون مايجري
ولا ادري انا ماذا اقول ؟
هل تقرعين الباب بعد دقائق ؟
هل تخلعين المعطف الشتوي ؟
هل تاتين باسمة
وناضرة
ومشرقة كازهار الحقول ؟
بلقيس
ان زروعك الخضراء
مازالت على الحيطان باكية
ووجهك لم يزل متنقلا
بين المرايا والستائر
حتى لفافتك التي اشعلتها
لم تنطفئ
ودخانها
مازال يرفض ان يسافر
بلقيس
مطعونون مطعونون في الاعماق
والاحداق يسكنها الذهول
بلقيس
كيف اخذت ايامي واحلامي
والغيت الحدائق والفصول
يازوجتي
وحبيبتي وقصيدتي وضياء عيني
قد كنت عصفوري الجميل
فكيف هربت يا بلقيس مني ؟
بلقيس
هذا موعد الشاي العراقي المعطر
والمعتق كالسلافه
فمن الذي سيوزع الاقداح ايتها الزرافه ؟
بلقيس
ان الحزن يثقلني
وبيروت التي قتلت لا تدري جريمتها
وبيروت التي عشقت
تجهل انها قتلت عشيقتها
واطفأت القمر
بلقيس
يا بلقيس
كل غمامة تبكي عليك
فمن ترى يبكي علي
بلقيس كيف رحلت صامتة
ولم تضعي يدك في يدي ؟
بلقيس
كيف تركتنا في الريح
نرجف مثل اوراق الشجر ؟
وتركتنا ـ نحن الثلاثة ـ ضائعين
كريشة تحت المطر
أتراك ما فكرت بي ؟
وانا الذي يحتاج حبك مثل زينب او عمر
بلقيس
يا كنزا خرافيا
ويا رمحا عراقيا
وغابة خيزران
يا من تحديت النجوم ترفعا
من اين جئت بكل هذا العنفوان ؟
بلقيس
تذبحني التفاصيل الصغيره في علاقتنا
وتجلدني الدقائق والثواني
فلكل دبوس صغير قصة
ولكل عقد من عـقودك قصتان
حتى ملاقط شعرك الذهبي
تغمرني كعادتها ، بامطار المنان
فيعرش الصوت العراقي الجميل
على الستائر
والمقاعد
والاواني
ومن المرايا تطلعين
من الخواتم تطلعين
من القصيدة تطلعين
من الشموع
من الكؤوس
من النبيذ الارجواني
بلقيس
يا بلقيس
لو تدرين ما وجع الكمان
في كل ركن انت حائمة كعصفور
وعابقة كغابة بيلسان
فهناك كنت تدخنين
هناك كنت تطالعين
هناك كنت كنخلة تتمشطين
وتدخلين على الضيوف
كأنك السيف اليماني
بلقيس
اين زجاجة الغليون
والولاعة الزرقاء
اين سيجارة ال( كنت) التي
مافارقت شفتيك ؟
اين الهاشمي مغنيا
فوق القوام المهرجان
تتذكر الامشاط ماضيها
فيكرج دمعها
هل يا ترى الامشاط من اشواقها ايضا تعاني ؟
بلقيس : صعب ان اهاجر من دمي
وانا المحاصر فوق السنة اللهيب
وبين السنة الدخان
بلقيس : ايتها الاميرة
ها انت تحترقين في حرب العشيرة والعشيرة
ماذا ساكتب عن رحيل مليكتي ؟
ان الكلام فضيحتي
هانحن نبحث بين اكوام الضحايا
عن نجمة سقطت
وعن جسد تناثر كالمرايا
ها نحن نسال يا حبيبه
ان كان هذا القبر قبرك انت
ام قبر العروبه
بلقيس :
يا صفصافة ارخت ضفائرها علي
ويا زرافة كبرياء
بلقيس :
ان قضاءنا العربي ان يغتالنا عرب
وياكل لحمنا عرب
ويفتح قبرنا عرب
فكيف نفر من هذا القضاء ؟
فالخنجر العربي ليس يقيم فرقا
بين اعناق الرجال
وبين اعناق النساء
بلقيس :
ان هم فجروك فعندنا
كل الجنائز تبتدي في كربلاء
وتنتهي في كربلاء
لن اقرأ التاريخ بعد اليوم
ان اصابعي اشتعلت
واثوابي تغطيها الدماء
ها نحن ندخل عصرنا الحجري
نرجع كل يوم الف عام للوراء
البحر في بيروت
بعدرحيل عينيك استقال
والشعر يسال عن قصيدته
التي تم تكتمل كلماتها
ولا احد يجيب عن السؤال
الحزن يا بلقيس
يعصر مهجتي كالبرتقال
الان اعرف مازق الكلمات
اعرف ورطة اللغة المحاله
وانا الذي اخترع الرسائل
لست ادري كيف ابتدئ الرسالة
السيف يدخل لحم خاصرتي
وخاصرة العباره
كل الحضارة انت يا بلقيس الانثى والحضاره
بلقيس انت بشارتي الكبرى
فمن سرق البشارة ؟
انت الكتابة قبلما كانت كتابه
انت الجزيرة والمناره
بلقيس
يا قمري الذي طمروه مابين الحجارة
الان ترتفع الستاره
الان ترتفع الستاره
ساقول في التحقيق
اني اعرف الاسماء والاشياء والسجناء
والشهداء والفقراء والمستضعفين
واقول اني اعرف السياف قاتل زجتي
ووجوه كل المخبرين
واقول : ان عفافنا عهر
وتقوانا قذاره
واقول : ان نضالنا كذب
وان لافرق لدينا
ما بين السياسة والدعاره
ساقول في التحقيق :
اني قد عرفت القاتلين
واقول :
ان زماننا العربي مختص بذبح الياسمين
وبقتل كل الانبياء
وقتل كل المرسلين
حتى العيون الخضر
ياكلها العرب
حتى الضفائر والخواتم
والاساور والمرايا واللعب
حتى النجوم تخاف من وطني
ولا ادري السبب
حتى الكواكب والمراكب والسحب
حتى الدفاتر والكتب
وجميع اشياء الجمال
جميعها ضد العرب
لما تناثر جسمك الضوئي يا بلقيس
لؤلؤة كريمه
فكرت : هل قتل النساء هواية عربيه
ام اننا في الاصل محترفو جريمه ؟
بلقيس
يا فرسي الجميله انني
من كل تاريخي خجول
هذي بلاد يقتلون بها الخيول
من يوم ان نحروك
يا بلقيس
يا احلى وطن
لايعرف الانسان كيف يعيش في هذا الوطن
لايعرف الانسان كيف يعيش في هذا الوطن
مازلت ادفع من دمي
اعلى جزاء
كي اسعد الدنيا ولكن السماء
شاءت بان ابقى وحيدا
مثل اوراق الشتاء
هل يولد الشعراء من رحم الشقاء ؟
وهل القصيدة طعنة
في القلب ليس لها شفاء ؟
ام انني وحدي الذي
عيناه تختصران تاريخ البكاء ؟
ساقول في التحقيق :
كيف غزالتي ماتت بسيف ابي لهب
كل اللصوص من الخليج الى المحيط
يدمرون ويحرقون
وبنهبون ويرتشون
ويعتدون على النساء
كما يريد ابا لهب
كل الكلاب موظفون
وياكلون
ويسكرون
على حساب ابي لهب
لاقمحة في الارض تنبت
دون راي ابي لهب
لاطفل يولد عندنا
الاوزارت امه يوما
فراش ابي لهب
لاسجن يفتح
دون راي ابي لهب
لا راس يقطع
دون راي ابي لهب
ساقول في التحقيق :
كيف اميرتي اغتصبت
وكيف تقاسموا فيروز عينيها
وخاتم عرسها
واقول كيف تقاسموا الشعر الذي
يجري كانهار الذهب
ساقول في التحقيق :
كيف سطوا على ايات مصحفها الشريف
واضرموا فيه اللهب
ساقول كيف استنزفوا دمها
وكبف استملكوا فمها
فما تركوا فيه وردا وما تركوا عنب
هل موت بلقيس
هو النصر الوحيد
بكل تاريخ العرب ؟
بلقيس
يا معشوقتي حتى الثماله
الانبياء الكاذبون
يرقصون
ويكذبون على الشعوب
ولا رساله
لو انهم حملوا الينا
من فلسطين الحزينه
نجمة
او برتقاله
لو انهم حملوا الينا
من شواطئ غزة
حجرا صغيرا
او محاره
لو انهم من ربع قرن حرروا
زيتونة
او ارجعوا ليمونه
ومحوا عن التاريخ عاره
لشكرت من قتلوك يا بلقيس
يا معبودتي حتى الثماله
لكنهم تركوا فلسطين
ليغتالوا غزاله!!!
ماذا يقول الشعر يا بلقيس
في هذا الزمان ؟
ماذا يقول الشعر
في العصر الشعوبي
المجوسي
الجبان
والعالم العربي
مسحوق ومقموع
ومقطوع اللسان
نحن الجريمة في تفوقها
فما ( العقد الفريد ) وما ( الاغاني ) ؟؟؟
اخذوك ايتها الحبيبة من يدي
اخذوا القصيدة من فمي
اخذوا الكتابة والقراءة
والطفولة الاماني
بلقيس يا بلقيس
يا دمعا ينقط فوق اهداب الكمان
علمت من قتلوك اسرار الهوى
لكنهم قبل انتهاء الشوط
قد قتلوا حصاني
بلقيس :
اسالك السماح فربما
كانت حياتك فدية لحياتي
اني لاعرف جيدا
ان الذين تورطوا في قتلك ، كان مرادهم
ان يقتلوا كلماتي !!!
نامي بحفظ الله ايتها الجميلة
فالشعر بعدك مستحيل
والانوثة مستحيله
ستظل اجيال من الاطفال
تسال عن ضفائرك الطويله
وتظل اجيال من العشاق
تقرا عنك ايتها المعلمة الاصيلة
وسيعرف الاعراب يوما
انهم قتلوا الرسوله
ق ت ل و ا
ا ل ر س و ل ه ...[/
__________________
دمتم بود