المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الامام ابن باز : الايمان قول وعمل يزيد الطاعه وينقص المعصيه


مسلمه
16/04/2009, 01:52 AM
معلوم أن الإيمان قول وعمل يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية . ولأهل السنة عبارة أخرى في هذا الباب وهي أن الإيمان قول وعمل واعتقاد يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي ، وكلتا العبارتين صحيحة ، فهو قول وعمل ، يعني قول القلب واللسان وعمل القلب والجوارح وهو قول وعمل واعتقاد؛ قول باللسان وعمل بالجوارح واعتقاد بالقلب ، فالجهاد في سبيل الله والصلاة والزكاة والصيام والحج وسائر الأعمال المشروعة كلها أعمال خيرية ، وهي من شعب الإيمان التي يزيد بها الإيمان وينقص بنقصها عند أهل السنة والجماعة؛ وهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأتباعهم بإحسان .



فشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله والصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد في سبيل الله وسائر الأعمال المشروعة كلها من شعب الإيمان التي يزيد بها الإيمان وينقص بنقصها . كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : الإيمان بضع وسبعون شعبة فأعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان متفق على صحته .



فلا يربح الناس ولا يسعدون ولا تحصل لهم النجاة في الدنيا والآخرة إلا بهذه الصفات الأربع : الإيمان الصادق والعمل الصالح وهو من الإيمان وإنما عطفه عليه لمزيد التأكيد والإيضاح ولأنه نتيجته وثمرته ، والتواصي بالحق والتواصي بالصبر وكلاهما أيضا من الإيمان ، وإنما نبه عليهما سبحانه لعظم شأنهما ولشدة الحاجة إليها ، فالرابحون هم الذين آمنوا بالله ورسوله إيمانا صادقا وآمنوا بأن الله معبودهم الحق وآمنوا برسوله محمد صلى الله عليه وسلم وبجميع المرسلين وآمنوا بكتب الله وملائكته ورسله وآمنوا باليوم الآخر وبالقدر خيره وشره وآمنوا بكل ما أخبر الله به ورسوله .

هؤلاء هم الناجون والرابحون ، ثم قال بعد هذا وتواصوا بالحق وهذه صفة ثالثة وهي من جملة العمل الصالح ومن جملة الإيمان ولكن الله سبحانه نبه عليه لعظم شأنه؛ لأن التواصي معناه التناصح والتعاون على الخير والدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كل هذا من جملة التناصح والتواصي كما قال عليه الصلاة والسلام : الدين النصيحة قيل لمن يا رسول الله قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم


ثم ذكر سبحانه الخصلة الرابعة وهي التواصي بالصبر لشدة الحاجة إليه . فهكذا المؤمنون والرابحون والسعداء من الرجال والنساء يؤمنون بالله وباليوم الآخر إيمانا صادقا مستقرا في القلوب ، وقد أخلصوا لله في أعمالهم ووحدوه سبحانه وآمنوا به وبما أخبر به في كتابه وبما أخبر به رسوله عليه الصلاة والسلام وحققوا هذا الإيمان بالعمل الصالح .



فأدوا الصلاة وأدوا الزكاة وصاموا وحجوا واجتهدوا وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر إلى غير هذا من أعمال الإيمان . ومن جملة ذلك الخصلة الثالثة التواصي بالحق وهو عمل من أعمال الإيمان ، لكنه لما كان له شأن عظيم خصه بالذكر كما تقدم ليتناصح الناس وليتآمروا بالمعروف ويتناهوا عن المنكر ويتعاونوا على البر والتقوى ويدعوا إلى الله ويرشدوا إليه ، وهكذا الخصلة الرابعة وهي التواصي بالصبر نبه عليها سبحانه لعظم شأنها وشدة الضرورة إليها؛ لأن الأمور كلها لا تحصل إلا بالله سبحانه ثم بالصبر .


فالواجب على أهل الإيمان الصبر على أداء الحق والكف عن الباطل والاستعانة بالله في ذلك وبذلك يفوزون بالربح العظيم والعاقبة الحميدة والفلاح في الدنيا والآخرة كما قال سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ وقال سبحانه يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ والآيات في [/color]هذا المعنى كثيرة .



فالعباد في أشد الحاجة والضرورة إلى الضراعة إلى الله وسؤاله الهداية . فإنه الهادي الموفق سبحانه وتعالى ، فمن يهدي الله فهو المهتد ومن يضلل فلا هادي له ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

فالمؤمن والمؤمنة يضرعان إلى الله ويسألانه الهداية والتوفيق ويعملان بإيمان صادق وإخلاص تام وتواص بالحق وتواص بالصبر ، كما قال الله تعالى وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ وقال سبحانه وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ فالمؤمن يتضرع إلى الله والمؤمنة تتضرع إلى الله ويسألانه سبحانه أن يوفقهما وأن يعينهما حتى يؤديا ما أوجب الله عليهما من الحقوق له سبحانه ولعباده .


فالإيمان كما تقدم بضع وسبعون شعبة أعلاها وأفضلها شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق كحجر أو شوك أو نحوهما . والحياء من الإيمان وهو خلق كريم يقوم بالقلب يمنع من سفاسف الأخلاق وسيئ الأعمال ويدعو إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال كما قال صلى الله عليه وسلم الحياء لا يأتي إلا بخير وفي لفظ آخر الحياء خير كله خرجهما مسلم في صحيحه . أما ما يدعو إلى الجبن والضعف عن القيام بأمر الله والغيرة لدينه والنصح لعباده فإنه ليم بحياء ولكنه خور وضعف لا يليق بالمؤمن التخلق به . هذا وأسأل الله عز وجل بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يوفقنا وإياكم للعلم النافع والعمل الصالح وأن يرزقنا وإياكم الفقه في دينه والثبات عليه وأن يجعلنا وإياكم من المسارعين إلى مراضيه والمستقيمين على أمره والمتحابين في جلاله والمتواصين بالحق والصبر عليه كما أسأله سبحانه أن ينصر دينه وأن يصلح أحوال المسلمين في كل مكان وأن يمنحهم الفقه في الدين وأن يولي عليهم خيارهم ويعيذهم من شرارهم ، كما أسأله عز وجل أن يوفق حكومتنا لكل خير وأن يعينها على كل خير ويصلح لها البطانة وأن يجعلها موفقة في كل أعمالها وأقوالها وسيرتها وأن ينفع بها البلاد والعباد وأن يكثر أعوانها في الخير ، كما أسأله عز وجل أن يبارك في هذه المؤسسة وينفع بها المسلمين وأن يعين القائمين عليها على كل خير وأن ينفع بهم الأمة إنه جواد كريم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان .

العمر لحظه
19/08/2009, 04:31 PM
جزاك الله خير اختي