المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : السيرة النبوية - مبعث الهدى


زهرة الخليج
13/05/2009, 04:51 PM
الحمد لله الذي أحاط بكل شيء علما و أحصى كل شيء عدداً , و الصلاة و السلام على سيدنا محمد نبي الهدى و على آله و صحبه الكرام البررة .
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته , لقد تكلمت في الرسالة الماضية عن بعض الرجال الذين آمنوا بالفطرة الأنسانية الموجودة فينا جميعاً أما في هذه الرسالة فسأتكلم عن أعظم يوم في التاريخ البشري على الأطلاق و الذي أنزل الله فيه رحمته على العباد و هو النور بعد الظلام إنه يوم البعثة .


مبعث الهدى عن عائشة – رضي الله عنها – قالت : أول ما بدأ به رسول الله – صلى الله عليه و سلم – , حين أراد الله كرامته و رحمة العباد به : رؤيا الصادقة , لا يرى رسول الله – صلى الله عليه و سلم – رؤيا في نومه إلا جاءت كفلق الصبح , قالت : و حبب الله تعالى إليه الخلوة , فلم يكن شيء أحب إليه من أن يخلو وحده .
و عن بعض أهل العلم قالوا : أن رسول الله – صلى الله عليه و سلم – حين أراده الله بكرامته , و ابتدأه بالنبوة , كان إذا خرج لحاجته أبعد حتى تحسر عنه البيوت , و يفضي إلى شعاب مكة و بطون أوديتها , فلا يمر رسول الله – صلى الله عليه و سلم – بحجر أو شجر , إلا قال : االسلام عليك يا رسول الله , فيلتفت – صلى الله عليه و سلم – حوله , و عن يمينه و شماله و خلفه , فلا يرى إلا شجر و الحجارة . فمكث رسول الله – صلى الله عليه و سلم – كذلك يرى و يسمع , ما شاء الله أن يمكث , ثم جاؤه جبريل – عليه السلام – بما جاؤه من كرامة الله , و هو بحراء في شهر رمضان .

و كان رسول الله – صلى الله عليه و سلم – يجاور في حراء من كل سنة شهراً , يطعم من جاؤه من المساكين , فإذا قضى رسول الله – صلى الله عليه و سلم – جواره من شهره ذلك , كان أول ما يبدأ به إذا انصرف من جواره الكعبة , قبل أن يدخل بيته , فبطوف بها سبعاً , أو ما شاء من ذلك , ثم يرجع إلى بيته .
حتى إذا كان الشهر الذي أراد الله تعالى فيها , و ذلك الشهر : شهر رمضان , خرج رسول الله – صلى الله عليه و سلم – إلى حراء كما كان يخرج لجواره و معه أهله , حتى إذا كانت الليلة التي أكرمه الله فيها , برسالته و رحم العباد بها , جاءه جبريل – عليه السلام – , بأمر الله تعالى .


قال رسول الله – صلى الله عليه و سلم –: ( فجاءني جبريل , و أنا نائم , بنمط من ديباج فيه كتاب ) الديباج : نوع من أنواع الحرير الفاخر )
فقال : اقرأ
قلت : (ما اقرأ ؟ )
فغتني به حتى ظننت أنه الموت ( غتني بمعنى ضمني بشدة ) , ثم أرسلني .
فقال : اقرأ
فقلت: ( ما اقرأ ؟ )
فغتني به حتى ظننت أنه الموت, ثم أرسلني .
فقال : اقرأ .
فقلت : ( ما اقرأ ؟ )
فغتني به حتى ظننت أنه الموت, ثم أرسلني .
فقال : اقرأ .
فقلت : ( ماذا اقرأ ؟ ما أقول ذلك إلا افتداء منه أن يعود لي بمثل ما صنع بي ) .

فقال : { اْقْرَأْ بِِِاسْمِ رَبِْكَ الّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اْقْرَأْ وَ رَبُّكَ الأكرَمُ * اْلًَذِي عَلَّمَ بِاْلقَلَمِ * عَلَّمَ الأنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ } { العلق : 1 – 5 }



فقرأتها , ثم انتهى , فانصرف عني , و هببت من نومي , فكأنما كتبت في قلبي كتاباً .
فخرجت حتى إذا كنت إذا كنت في وسط الجبل سمعت صوتاً من السماء يقول : يا محمد أنت رسول الله ,و أنا جبريل , قال : فرفعت رأسي إلى السماء أنظر , فإذا جبريل في صورة رجل صاغ قدميه في أفق السماء يقول : يا محمد , أنت رسول الله و أنا جبريل . فوقفت أنظر إليه , فما أتقدم و ما أتـأخر , وجعلت أصرف وجهي عنه في آفاق السماء .
فلا أنظر من ناحية منها إلا رأيته كذلك , فما زلت واقفاً ما أتقدم أمامي , و ما أرجع ورائي , حتى بعثت خديجة رسلها في طلبي , فبلغوا أعلى مكة , و رجعوا إليها , و أنا واقف في مكاني ذلك , ثم انصرف عني .
و انصرفت راجعاً إلى أهلي , حتى أتيت خديجة , فجلست .
فقالت : يا أبا القاسم أين كنت ؟ فوالله لقد بعثت رسلي في طلبك , حتى بلغوا أعلى مكة و رجعوا إلي , ثم حدثتها بالذي رأيت .
فقالت : أبشر يا ابن العم إني لأرجو أن تكون نبي هذه الأمة .


ثم قامت فجمعت عليها ثيابها , ثم انطلقت إلى ورقة بن نوفل , و هو ابن عمها , و كان ورقة قد تنصر , و قرأ الكتب , و سمع من أهل التوراة و الأنجيل , فأخبرته بما أخبرها رسول الله – صلى الله عليه و سلم – .

فقال ورقة : قدوس قدوس , و الذي نفس ورقة بيده , لئن صدقتني يا خديجة لقد جاءه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى , و إنه لنبي هذه الأمة , فقولي له أن يثبت .
فرجعت خديجة إلى رسول الله – صلى الله عليه و سلم – , فأخبرته بقول ورقة بن نوفل , فلما قضى رسول الله – صلى الله عليه و سلم – جواره و انصرف , صنع كما كان يصنع , بدأ بالكعبة , فطاف بها , فلقيه ورقة بن نوفل , وهو يطوف بالكعبة .


فقال له : يا ابن أخي أخبرني بما رأيت و سمعت , فأخبره رسول الله – صلى الله عليه و سلم – .
فقال له ورقة : و الذي نفسي بيده , إنك لنبي هذه الأمة , و لقد جاءك الناموس الأكبر الذي جاء موسى , و لتكذبنه , و لتؤذينه , و لتخرجنه , و لتقاتلنه ( المقصود الأذى الذي سيلاقيه رسول الله – صلى الله عليه و سلم – من قومه ) , و لئن أنا أدركت ذلك اليوم لأنصرن الله نصراً يعلمه , ثم أدنى رأسه منه , فقبل يافوخه ثم انصرف رسول الله – صلى الله عليه و سلم – إلى منزله .

والله الموفق

تحياتي