شموع لا تنطفي
29/04/2009, 08:04 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
~أحـــبتــــي~
من منا لم يتعرض في حياته للمشاكل والأحزان؟؟!!
من منا قد عاش حياته صافية لايكدرها هموم ولا أشغال ولا أكدار ؟!!
فلايكاد يمرَ علينا أسبوع خالٍ من المشاكل إن لم تكن تلك المشاكل شبه يومية أو ملازمة لنا لفترة معينة ..تلحقها مشاكل أخرى ..!!!
فتكدر وتعكر صفو حياتنا فنضطر معها للاستسلام للحزن والبكاء والتقاعس عن بعض الواجبات والانعزال عن الناس فترة من الزمن حتى تستعيد نفسياتنا حلاوتها ..،
فكلنا بإذن الله ذاك المبتلى لمحبة الله ونرجوا من الله ذلك ..
لكن .. لو تأملنا وفكرنا قليلاً ببعض من العقلانية ..!!!
لوجدنا أننا نعيش في دنيا فانية دنية .. فلازلنا بعد نعيش في دار الهم والأكدار ..
هذه الدار هي جنة الكافر و سجن المؤمن بنظر غيرة لكن جنة المؤمن قلبه مهما كانت الدنيا من حوله موحشة ..!!
هي دار امتحان وابتلاء لإيمان العبد وصبره ولو سلم من أكدارها أحد لسلم منها سيد البشرية -محمد صلى الله عليه وسلم –
من غفرت له ذنوبه ماتقدم منها وما تأخر ..!!
فإلى كل حزين ... وإلى كل متشاءم ..!!!
ضع نصب عينيك حياة رسولك وقدوتك وحبيبك .. واجعله مثالاً تحتذي به في حياتك ..
فقد كان أنجح إنسان في تاريخ البشر ..!!!
وليس معنى هذا أن حياته كانت خالية من المتاعب والأحزان فقد ولد وولدت قبله المتاعب والأحزان ..
فقد ولد يتيم الأب ونشأ يتيماً وفقد أمه وهو لم يزل في سن صغيره عاش مشتتاً تربى في بيت جده ثم انتقل لبيت عمه أبو طالب فنشأ مشتتا لايدري أين ستلقي به أقداره وأين مصيره في الغد ..!!
ثم بعد أن كبر وشب وأيقن أنه مسئولاً عن نفسه وسوف يبدأ حياة جديدة سعيدة بعثه الله بالرسالة المحمدية وألقيت على عاتقه مسؤولية أمة بأكملها .. ثم تكالبت عليه الهموم والأحزان فلم يعد هناك من يصدقه من الأقارب والمعارف وأصبح هناك من يعاديه ويسبه ويؤذيه إما باليد أو اللسان ومن أبرزهم عمه الذي كان في مقام والده ..!!
تزوج وقد كان يرجو حياة جيدة مليئة بالسعادة ولم تخلو حياته من المشاكل والمتاعب والهموم فقد كابد وقاسى المتاعب مع زوجاته يريد إسعادهن ورضاهن ولسن واحدة أو اثنتين إنما تسعاً ...!!
لم يعش همه وهم أسرته فقط .. إنما عاش همَ أمة بأسرها .. من كان منهم موجوداً في عصره ومن سيتبعه إلى قيام الساعة ..!!
عاش هم تقسيم الجيوش والحروب الإسلامية فكان قائداً لها ضد العدو .. وكان خليفة لبلدان المسلمين .. ورسولاً للعالمين .. وقد كان أباً للأيتام والمساكين .. ومعلماً للأصحاب والأطفال ..وهادياً ومرشداً للسالكين ..
ابتلي بفقد زوجته وحبيبته من نصرته حين خذله الناس وصدقته حين كذبه الناس ..من كانت أماً لأولاده .. من أدخلت السرور على حياته زوجته خديجة .. ثم بعد أن سلا عنها أبتلي بفقد من رباه واحتواه بالصغر بعد وفاة جده عمه أبو طالب ..
اختلقت عليه الأكاذيب وتقولت عليه الأقاويل وقيل عنه بأنه كاذب وساحر ومجنون .. سحر ووضع في غذاءه السم وحاول الكثيرون اغتياله .. ابتلي بحادثة الإفك التي افتريت على زوجته وحبيبته (عائشة ) وعاش حياة كئيبة تقارب الشهر ينتظر فيها حكم رب العالمين مشتتاً بين حكم الشرع وتصديق زوجته إلى أن نزل عليه الوحي بصدق زوجته وكذب من افترى عليها ..
كان قاضيا يفصل بين الخصوم وعانى الكثير في سبيل نشر العدل والمساواة بين المسلمين ..
قاسى الكثير في تعليم أصحابه وتفقيههم بأمور الدين وتعليمهم شرع الله عزوجل ..
هذا غيض من فيض المشاكل والعقبات التي مرت بحياة المصطفى –صلى الله عليه وسلم- ومع هذا فقد كان أسعد إنسان على وجه الأرض وكانت همته عالية فوق هام السحب ولم يعر لتلك المشاكل أي اهتمام يذكر ولم يجعل شئ منها يؤثر على جانب من جوانب حياته الأخرى أي تأثير سلبي ولكن كان يحلها بكل صبر وحكمة وعدل ...!!!
ولم يجعلها نهاااية العاااالم ..!!!
فيامن عكرت حياتك ونغصت عيشك بالمشاكل والأحزان .. دونك سيرة حبيك اقرأها بتدبر وتمعن وتفكر في أسرارها وتأمل في مكنوناتها وستدرك بأن همومك حقيييرة .. حقيرة جداً أمام هموم أعظم إنسان ..!!
شاهد مآسي المسلمين من باتوا بلا أهل ولامال ولاولد ولا وطن ..فاقدين لنعمة الأمن والأمان ..!!
تأمل في حياة من يعيشون كالبهائم!!سخروا حياتهم فقط للأكل والمرعى .. وستعرف أنك في أكبر نعمة وهي نعمة الإسلام .. ومعافى من كثير مما ابتلي به غيرك من الكفار ..!!
اذهب للمستشفيات والمصحات النفسية والعقلية وستتأكد حينها أن لديك تاجاً ثميناً تزهو به ولايحسدك عليه سوى هؤلاء المرضى .. وترفل في ثيااااب من الصحة والقوة التي حرم منها غيرك الكثيرين ..!!
وتأمل في حياتك أنت .. !!
فأنت تنعم بنعم كثيرة فتعيش في أحضان أسرتك لديك والدين وإخوة وأخوات في حين أن كثيرييين غيرك أيتام ومشتتين بين أم وأب منفصلين ..!!
أنت تمتلك المال .. ولديك وظيفة مرموقة .. ومرتب جيد .. في حين غيرك لاينعم بتلك الأشياء وقد أقعده المرض عن العمل ..!!
أنت خرجت من ظلام الجهل إلى نور العلم .. يسر الله لك سبل العلم .. فأنت في بلدك تتعلم بلامقابل ..في حين غيرك يدفع دم قلبه ليعلم أولاده ..!!
وووو غير ذلك من نعم تتنعم بها وتتقلب فيها بين الحين والآخر ..!!
فهل لازلت حزين ؟؟ وهل لازلت متشاءم ؟؟ أم أنك توهم نفسك بالحزن وأصبح عادة ملازمة لك؟؟
إذن .. فلتحمد ربك ولترجع إليه في كل أحوالك في أفراحك وأحزانك فهو وحده من يستطيع تخفيف أحزانك ..
وضامن لك بتفريج همومك وكربك .. ابك بين يديه وتذلل له واخضع بين يديه اطلب منه تفريج همومك وتحين فرص الإجابة وألح عليه بالدعاء فربك يحب العبد اللحوح ..أطلق العنان لتلك الدموع الحبيسة بين يديه .. اجعلها تغسل ذاك القلب الحزين الملئ بالهموم والأحزان والذنوب التي كانت كالران على قلبك وكدرت صفو حياتك كيف لا والله تعالى يقول " ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكاً " فداوم على ذكر الله وطاعته وستجد اللذة والسعادة ملازمتان لشخصك ..
ولاتنس الأوراد الصباحية والمسائية فمن شأنها أن تكفيك ما أهمك بإذنه تعالى ..
وإياك إياك ..!! والشكوى لغير رب العباد .. فالشكوى لغير الله مذلة ..!!
اجعلها نهجك في حياتك فالناس لايحبون الشخص كثير الشكوى وليسوا مجبرين بمشاركتك مشاكلك ..!!
بالإضافة إلى أن ذلك سيقلل من أجرك المضاعف الذي ذكره لنا رسولنا الكريم في قوله :
"ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفر الله بها عنه حتى الشوكة يشاكها"
فلا تحرق أجرك بكثرة الشكوى .. وهل تشكو رب العباد إلى العباد !!؟
وتذكر أن كل مايحصل لك بتقديره شئت أم أبيت وهو وحده القادر على تفريجه فذلك يزيد قلبك اطمئنانا وراحة ..
فهو يبتلينا ليرى مدى صبرنا واحتسابنا .. يقول الرسول الكريم :
"عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير ، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن ؛ إن أصابته سرّاء شكر ؛ فكان خيراً له ، وإن أصابته ضرّاء صبر ؛ فكان خيراً له ". رواه مسلم .
فالمؤمن الحق .. لايلتفت لتلك التفاهات لأنه يعلم حقارة الدنيا مقارنة بالآخرة ويجعل من تلك العقبات طريقاً وسلماً للنجاح والفلاح .. ويحول من محنه منحاً .. سبحااان الله ..!!
إنها القلوب التي عمرت بذكر الله وطاعته وتقواه .. فكانت قوية ثابتة لا تهزها أي رياااح ..!!
فهي لا تتحرك إلا بالله ولله ..ولايهمها سوى الدرب إلى الرحمن وكيف الوصول إلى الجنة ..!!
بقي لي أن أذكر بعض الأدوية التي لانستغني عنها في أحزاننا ومشاكلنا ..
أولها: دواء وغذاء وشفاء وطب للقلوب والأبدان والأرواح مهما مرضت ومهما شفيت مهما فرحت ومهما حزنت يبقى هدايتك حين تضل وشفاءك حين تسقم وأنيسك حين الوحدة ومعلمك حين الجهل ومستشارك حين تحار وووو....إلخ
إذا لجئت إليه وأنت سعيد زاد فرحك وحبورك وإذا قرأته وأنت حزين سالت دموعك حتى بللت وجنتيك ثم اطمأن قلبك ..
كلامي يطول عن كتاب ربي .. من كان رفيقاً لي في دربي.. وسبباً بعد الله في شفائي ..
الدواء الثاني :هو الاستغفار والذكر في كل حين فهو يجلو الأحزان ويسلي القلوب ويقشع غيوم الهموم ..
وأخيراً .. صلاة الليل .. والخلوة بالرحمن وقت النزول الإلهي في الثلث الأخير من الليل ..فهي سر سعادة الرهبان والعابدين .. تزيد في حياتك السعادة .. وفي إيمانك الحلاوة ..وفي وجهك النور والبشاشة ..
إن كنت لاتعلم سرها فاسأل لم لم يتركها الخلفاء والسلف رغم السهر والأتعاب إلا أنها سر الفلاح والسعادة..!!
وفقنا الله وإياكم لسعادة الدارين
ودمتم بطاعة الرحمن
~أحـــبتــــي~
من منا لم يتعرض في حياته للمشاكل والأحزان؟؟!!
من منا قد عاش حياته صافية لايكدرها هموم ولا أشغال ولا أكدار ؟!!
فلايكاد يمرَ علينا أسبوع خالٍ من المشاكل إن لم تكن تلك المشاكل شبه يومية أو ملازمة لنا لفترة معينة ..تلحقها مشاكل أخرى ..!!!
فتكدر وتعكر صفو حياتنا فنضطر معها للاستسلام للحزن والبكاء والتقاعس عن بعض الواجبات والانعزال عن الناس فترة من الزمن حتى تستعيد نفسياتنا حلاوتها ..،
فكلنا بإذن الله ذاك المبتلى لمحبة الله ونرجوا من الله ذلك ..
لكن .. لو تأملنا وفكرنا قليلاً ببعض من العقلانية ..!!!
لوجدنا أننا نعيش في دنيا فانية دنية .. فلازلنا بعد نعيش في دار الهم والأكدار ..
هذه الدار هي جنة الكافر و سجن المؤمن بنظر غيرة لكن جنة المؤمن قلبه مهما كانت الدنيا من حوله موحشة ..!!
هي دار امتحان وابتلاء لإيمان العبد وصبره ولو سلم من أكدارها أحد لسلم منها سيد البشرية -محمد صلى الله عليه وسلم –
من غفرت له ذنوبه ماتقدم منها وما تأخر ..!!
فإلى كل حزين ... وإلى كل متشاءم ..!!!
ضع نصب عينيك حياة رسولك وقدوتك وحبيبك .. واجعله مثالاً تحتذي به في حياتك ..
فقد كان أنجح إنسان في تاريخ البشر ..!!!
وليس معنى هذا أن حياته كانت خالية من المتاعب والأحزان فقد ولد وولدت قبله المتاعب والأحزان ..
فقد ولد يتيم الأب ونشأ يتيماً وفقد أمه وهو لم يزل في سن صغيره عاش مشتتاً تربى في بيت جده ثم انتقل لبيت عمه أبو طالب فنشأ مشتتا لايدري أين ستلقي به أقداره وأين مصيره في الغد ..!!
ثم بعد أن كبر وشب وأيقن أنه مسئولاً عن نفسه وسوف يبدأ حياة جديدة سعيدة بعثه الله بالرسالة المحمدية وألقيت على عاتقه مسؤولية أمة بأكملها .. ثم تكالبت عليه الهموم والأحزان فلم يعد هناك من يصدقه من الأقارب والمعارف وأصبح هناك من يعاديه ويسبه ويؤذيه إما باليد أو اللسان ومن أبرزهم عمه الذي كان في مقام والده ..!!
تزوج وقد كان يرجو حياة جيدة مليئة بالسعادة ولم تخلو حياته من المشاكل والمتاعب والهموم فقد كابد وقاسى المتاعب مع زوجاته يريد إسعادهن ورضاهن ولسن واحدة أو اثنتين إنما تسعاً ...!!
لم يعش همه وهم أسرته فقط .. إنما عاش همَ أمة بأسرها .. من كان منهم موجوداً في عصره ومن سيتبعه إلى قيام الساعة ..!!
عاش هم تقسيم الجيوش والحروب الإسلامية فكان قائداً لها ضد العدو .. وكان خليفة لبلدان المسلمين .. ورسولاً للعالمين .. وقد كان أباً للأيتام والمساكين .. ومعلماً للأصحاب والأطفال ..وهادياً ومرشداً للسالكين ..
ابتلي بفقد زوجته وحبيبته من نصرته حين خذله الناس وصدقته حين كذبه الناس ..من كانت أماً لأولاده .. من أدخلت السرور على حياته زوجته خديجة .. ثم بعد أن سلا عنها أبتلي بفقد من رباه واحتواه بالصغر بعد وفاة جده عمه أبو طالب ..
اختلقت عليه الأكاذيب وتقولت عليه الأقاويل وقيل عنه بأنه كاذب وساحر ومجنون .. سحر ووضع في غذاءه السم وحاول الكثيرون اغتياله .. ابتلي بحادثة الإفك التي افتريت على زوجته وحبيبته (عائشة ) وعاش حياة كئيبة تقارب الشهر ينتظر فيها حكم رب العالمين مشتتاً بين حكم الشرع وتصديق زوجته إلى أن نزل عليه الوحي بصدق زوجته وكذب من افترى عليها ..
كان قاضيا يفصل بين الخصوم وعانى الكثير في سبيل نشر العدل والمساواة بين المسلمين ..
قاسى الكثير في تعليم أصحابه وتفقيههم بأمور الدين وتعليمهم شرع الله عزوجل ..
هذا غيض من فيض المشاكل والعقبات التي مرت بحياة المصطفى –صلى الله عليه وسلم- ومع هذا فقد كان أسعد إنسان على وجه الأرض وكانت همته عالية فوق هام السحب ولم يعر لتلك المشاكل أي اهتمام يذكر ولم يجعل شئ منها يؤثر على جانب من جوانب حياته الأخرى أي تأثير سلبي ولكن كان يحلها بكل صبر وحكمة وعدل ...!!!
ولم يجعلها نهاااية العاااالم ..!!!
فيامن عكرت حياتك ونغصت عيشك بالمشاكل والأحزان .. دونك سيرة حبيك اقرأها بتدبر وتمعن وتفكر في أسرارها وتأمل في مكنوناتها وستدرك بأن همومك حقيييرة .. حقيرة جداً أمام هموم أعظم إنسان ..!!
شاهد مآسي المسلمين من باتوا بلا أهل ولامال ولاولد ولا وطن ..فاقدين لنعمة الأمن والأمان ..!!
تأمل في حياة من يعيشون كالبهائم!!سخروا حياتهم فقط للأكل والمرعى .. وستعرف أنك في أكبر نعمة وهي نعمة الإسلام .. ومعافى من كثير مما ابتلي به غيرك من الكفار ..!!
اذهب للمستشفيات والمصحات النفسية والعقلية وستتأكد حينها أن لديك تاجاً ثميناً تزهو به ولايحسدك عليه سوى هؤلاء المرضى .. وترفل في ثيااااب من الصحة والقوة التي حرم منها غيرك الكثيرين ..!!
وتأمل في حياتك أنت .. !!
فأنت تنعم بنعم كثيرة فتعيش في أحضان أسرتك لديك والدين وإخوة وأخوات في حين أن كثيرييين غيرك أيتام ومشتتين بين أم وأب منفصلين ..!!
أنت تمتلك المال .. ولديك وظيفة مرموقة .. ومرتب جيد .. في حين غيرك لاينعم بتلك الأشياء وقد أقعده المرض عن العمل ..!!
أنت خرجت من ظلام الجهل إلى نور العلم .. يسر الله لك سبل العلم .. فأنت في بلدك تتعلم بلامقابل ..في حين غيرك يدفع دم قلبه ليعلم أولاده ..!!
وووو غير ذلك من نعم تتنعم بها وتتقلب فيها بين الحين والآخر ..!!
فهل لازلت حزين ؟؟ وهل لازلت متشاءم ؟؟ أم أنك توهم نفسك بالحزن وأصبح عادة ملازمة لك؟؟
إذن .. فلتحمد ربك ولترجع إليه في كل أحوالك في أفراحك وأحزانك فهو وحده من يستطيع تخفيف أحزانك ..
وضامن لك بتفريج همومك وكربك .. ابك بين يديه وتذلل له واخضع بين يديه اطلب منه تفريج همومك وتحين فرص الإجابة وألح عليه بالدعاء فربك يحب العبد اللحوح ..أطلق العنان لتلك الدموع الحبيسة بين يديه .. اجعلها تغسل ذاك القلب الحزين الملئ بالهموم والأحزان والذنوب التي كانت كالران على قلبك وكدرت صفو حياتك كيف لا والله تعالى يقول " ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكاً " فداوم على ذكر الله وطاعته وستجد اللذة والسعادة ملازمتان لشخصك ..
ولاتنس الأوراد الصباحية والمسائية فمن شأنها أن تكفيك ما أهمك بإذنه تعالى ..
وإياك إياك ..!! والشكوى لغير رب العباد .. فالشكوى لغير الله مذلة ..!!
اجعلها نهجك في حياتك فالناس لايحبون الشخص كثير الشكوى وليسوا مجبرين بمشاركتك مشاكلك ..!!
بالإضافة إلى أن ذلك سيقلل من أجرك المضاعف الذي ذكره لنا رسولنا الكريم في قوله :
"ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفر الله بها عنه حتى الشوكة يشاكها"
فلا تحرق أجرك بكثرة الشكوى .. وهل تشكو رب العباد إلى العباد !!؟
وتذكر أن كل مايحصل لك بتقديره شئت أم أبيت وهو وحده القادر على تفريجه فذلك يزيد قلبك اطمئنانا وراحة ..
فهو يبتلينا ليرى مدى صبرنا واحتسابنا .. يقول الرسول الكريم :
"عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير ، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن ؛ إن أصابته سرّاء شكر ؛ فكان خيراً له ، وإن أصابته ضرّاء صبر ؛ فكان خيراً له ". رواه مسلم .
فالمؤمن الحق .. لايلتفت لتلك التفاهات لأنه يعلم حقارة الدنيا مقارنة بالآخرة ويجعل من تلك العقبات طريقاً وسلماً للنجاح والفلاح .. ويحول من محنه منحاً .. سبحااان الله ..!!
إنها القلوب التي عمرت بذكر الله وطاعته وتقواه .. فكانت قوية ثابتة لا تهزها أي رياااح ..!!
فهي لا تتحرك إلا بالله ولله ..ولايهمها سوى الدرب إلى الرحمن وكيف الوصول إلى الجنة ..!!
بقي لي أن أذكر بعض الأدوية التي لانستغني عنها في أحزاننا ومشاكلنا ..
أولها: دواء وغذاء وشفاء وطب للقلوب والأبدان والأرواح مهما مرضت ومهما شفيت مهما فرحت ومهما حزنت يبقى هدايتك حين تضل وشفاءك حين تسقم وأنيسك حين الوحدة ومعلمك حين الجهل ومستشارك حين تحار وووو....إلخ
إذا لجئت إليه وأنت سعيد زاد فرحك وحبورك وإذا قرأته وأنت حزين سالت دموعك حتى بللت وجنتيك ثم اطمأن قلبك ..
كلامي يطول عن كتاب ربي .. من كان رفيقاً لي في دربي.. وسبباً بعد الله في شفائي ..
الدواء الثاني :هو الاستغفار والذكر في كل حين فهو يجلو الأحزان ويسلي القلوب ويقشع غيوم الهموم ..
وأخيراً .. صلاة الليل .. والخلوة بالرحمن وقت النزول الإلهي في الثلث الأخير من الليل ..فهي سر سعادة الرهبان والعابدين .. تزيد في حياتك السعادة .. وفي إيمانك الحلاوة ..وفي وجهك النور والبشاشة ..
إن كنت لاتعلم سرها فاسأل لم لم يتركها الخلفاء والسلف رغم السهر والأتعاب إلا أنها سر الفلاح والسعادة..!!
وفقنا الله وإياكم لسعادة الدارين
ودمتم بطاعة الرحمن