المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الدعوة إلى الله


شموع لا تنطفي
29/04/2009, 04:35 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل وسلم وبارك على سيد الخلق أجمعين




إذا أردنا التكلم عن الدعوة إلى الله فلن نجد خيرا من الخطوات التي اتبعها الرسول صلى الله عليه وسلم في ذلك
وتلك الخطوات إنما كانت أوامرا من الله عز وجل له صلى الله عليه وسلم
وقد تلقاها من قوله تعالى: "يا أيها المدثر . قم فأنذر . وربك فكبر . وثيابك فطهر . والرجز فاهجر . ولا تمنن تستكثر . ولربك فاصبر"


تبدو هذه الأوامر في ظاهرها بسيطة ساذجة بعيدة المدى، إلا أنها في الحقيقة قوية الأثر:


1- "قم فأنذر" فغاية القيام بالإنذار أن لا يترك أحدا ممن يخالف مرضاة الله في عالم الوجود إلا وينذره بعواقبه الوخيمة حتى تقع رجفة وزلزال في قلبه وروعه.
2- "وربك فكبر" وغاية تكبير الربّ أن لا يترك لأحد كبرياء في الأرض إلا وتكسر شوكته، وتقلب ظهرا لبطن، حتى لا يبقى في الأرض إلا كبرياء الله تعالى.
3- "وثيابك فطهر . والرجز فاهجر" وغاية تطهير الثياب وهجران الرجز أن يبلغ في تطهير الظاهر والباطن وفي تزكية النفس من جميع الشوائب والألواث إلى أقصى حد وكمال يمكن لنفس بشرية تحت ظلال رحمة الله وهدايته نوره، حتى يكون أعلى مثل في المجتمع البشري، تجتذب إليه القلوب السليمة، وتحس بهيبته وفخامته القلوب الزائغة، حتى تركتز إليه الدنيا بأسرها وفاقا أو خلافا.
4- "ولا تمنن تسكتثر" وغاية عدم الاستكثار بالمنة أن لا يعد فعالاته وجهوده فخيمة عظيمة، بل لايزال يجتهد في عمل بعد عمل، ويبذل الكثير من الجهد والتضحية والفناء، ثم ينسى كل ذلك، بل يفنى في الشعور بالله بحيث لا يحس ولا يشعر بما بذل وقدم.
5- "ولربك فاصبر" هنا إشارة إلى ما سيلقاه من أذى المعاندين من المخالفة والاستهزاء والسخرية إلى الجد والاجتهاد في قتله وقتل أصحابه، وإبادة كل من التف حوله من المؤمنين، يأمر الله تعالى أن يصبر على كل ذلك بقودة وجلادة، لا لينال حظا من حظوظ نفسه، بل لمجرد مرضاة ربه.


الله أكبر.. ما أبسط هذه الأوامر في صورتها الظاهرة. وما أروعها في إيقاعاتها الهادئة الخلابة، ولكن ما أكبرها وأفخمها وأشدها في العمل، وما أعظمها إثارة لعاصفة هوجاء تحضر جوانب العالم كله، وتتركها يتلاحم بعضها في بعض.
[...]


ثم إن مطلع الآيات تضمنت النداء العلوي بانتداب النبي صلى الله عليه وسلك لهذا الأمر الجلل، وانتزاعه من النوم والتدثر والدفء إلى الجهاد والكفاج والمشقة "يا أيها المدثر . قم فأنذر" كأنه قيل: إن الذي يعيش لنفسه قد يعيش مستريحا، أما أنت الذي تحمل هذا العبء الكبير فمالك والنوم؟ وما لك والراحة؟ وما لك والفراش الدافئ؟ والعيش الهادئ؟ [...]


وقام صلى الله عليه وسلم، فظل قائما بعدها أكثر من عشرين عاما، لم يسترح ولم يسكن، ولم يعش لنفسه ولا لأهله، قام وظل قائما على دعوة الله، يحمل على عاتقه العبء الثـقيل ولا ينوء به عبء الأمانة الكبرى في هذه الأرض، عبء البشرية كلها، عبء العقيدة كلها، وعبء الكفاح والجهاد في ميادين شتى، عاش في المعركة الدائبة المستمرة أكثر من عشرين عاما، لا يلهيه شأن عن شأن خلال هذا الأمد، منذ أن سمع النداء العلوي الجليل، وتلقى منه التكليف الرهيب... جزاه الله عنا وعن البشرية كلها خير الجزاء.

http://www.muslmh.com/vb/images/klemat/A11.gif